عاد النقاش حول مشروع قانون المحاماة رقم 66.23 إلى الواجهة، عقب مداخلة المحامي بهيئة الرباط محمد الهيني خلال برنامج “مع الحدث” على قناة شوف تيفي. هذا النقاش يأتي في سياق إصلاحي أوسع يهم منظومة العدالة بالمغرب، خاصة ما يتعلق بشروط الولوج إلى مهنة المحاماة، وعلى رأسها اعتماد شهادة الماستر بدل الإجازة، إلى جانب إعادة النظر في شرط السن.
بين رفع مستوى التكوين وخطر الإقصاء
يرى الهيني أن اشتراط شهادة الماستر يمثل تحولا مهما في فلسفة الولوج إلى المهنة، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى إقصاء غير مباشر لعدد كبير من خريجي الإجازة. فالإشكال، حسب تصوره، لا يكمن في مبدأ الرفع من مستوى التكوين، بل في محدودية الولوج إلى سلك الماستر، حيث لا تتناسب الطاقة الاستيعابية مع العدد الكبير من الطلبة.
وبالتالي، قد تتحول شهادة الماستر من خيار أكاديمي إلى شرط إقصائي يحدد مسبقا من يحق له دخول المهنة.
الكفاءة بين الشهادة والامتحان
من بين النقاط المركزية التي أثارها الهيني، التأكيد على أن الكفاءة المهنية لا ينبغي أن ترتبط بنوع الشهادة، بل يجب أن تحسم عبر المباراة المهنية. فبرأيه، الامتحان هو الاداة الاكثر موضوعية لضمان تكافؤ الفرص، عوض الاعتماد على مسار اكاديمي قد لا يكون متاحا للجميع.
إشكال بنيوي في التعليم القانوني
يرتبط هذا النقاش ايضا بواقع الجامعة المغربية، حيث يظل عدد مقاعد الماستر محدودا مقارنة باعداد الحاصلين على الاجازة. وهو ما يطرح اشكالا بنيويا: ربط الولوج الى مهنة المحاماة بسلك محدود قد يزيد من حدة الانتقائية داخل الجامعة، بدل توسيع فرص الادماج المهني.
شرط السن بين التنظيم والاقصاء
اما بخصوص شرط السن بين 21 و40 سنة، فقد اعتبر الهيني انه يحتاج الى مراجعة، مقترحا رفعه الى 45 سنة. ويستند في ذلك الى ان المسارات الدراسية والمهنية ليست دائما خطية، وقد يتجه بعض الاشخاص الى مهنة المحاماة في سن متاخرة، ما يجعل السقف الحالي عاملا اقصائيا لفئات قد تمتلك خبرة ونضجا مهمين.
اشكالية التشاور في اعداد القوانين
لم يخل النقاش من انتقاد طريقة اعداد مشروع القانون، حيث اشار الهيني الى ضعف المقاربة التشاركية مع الفاعلين المهنيين. وهو ما يثير تساؤلات اوسع حول منهجية صياغة القوانين في قطاع حساس كقطاع العدالة، خاصة وان غياب التشاور قد يؤثر على مدى قبول النصوص وتطبيقها.
نحو توازن صعب
في المجمل، يعكس موقف الهيني رفضا لمنطق الاقصاء المبني على الشهادات او السن، مقابل الدفاع عن تكافؤ الفرص وربط الكفاءة بالامتحان المهني. في المقابل، يسعى مشروع القانون الى تحسين جودة التكوين، لكنه يواجه تحديات واقعية مرتبطة بالتعليم العالي والعدالة الاجتماعية.
ويبقى النقاش مفتوحا، باعتباره لا يهم فقط المهنيين، بل يرتبط باحدى الركائز الاساسية لمنظومة العدالة: من له الحق في ولوجها، وكيف يتم ذلك بشكل عادل ومتوازن.
** ذ : محمد الهيني














