يشكل اليوم العالمي للبيئة، الذي يُخلَّد في 5 يونيو من كل سنة، محطة للتذكير بأن حماية البيئة لم تعد ترفاً فكرياً أو شعاراً موسمياً، بل أصبحت ضرورة علمية وتنموية وأخلاقية لضمان استمرارية الحياة وجودتها.
فالمؤشرات البيئية العالمية أصبحت مقلقة. فقد سجلت سنة 2024 ارتفاعاً في متوسط درجة الحرارة العالمية بحوالي 1.55 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. كما أن حوالي 2.2 مليار شخص في العالم لا يزالون محرومين من الولوج إلى مياه شرب مُدارة بشكل آمن، فيما يفتقر حوالي 3.4 مليار شخص إلى خدمات صرف صحي آمنة.
أما في المغرب، فإن التحدي البيئي يرتبط أساساً بندرة المياه، وتغير المناخ، وتدبير النفايات، وحماية النظم البيئية. فقد تراجعت الموارد المائية المتجددة من حوالي 2560 متر مكعب للفرد سنوياً سنة 1960 إلى ما يقارب 620 متر مكعب سنة 2020، وهو ما يضع بلادنا أمام وضعية إجهاد مائي بنيوي تتطلب حلولاً مبتكرة ومستدامة.
كما ينتج المغرب حوالي 6.9 ملايين طن من النفايات المنزلية سنوياً، مما يفرض تسريع الانتقال نحو الاقتصاد الدائري، وتعزيز الفرز من المصدر، والتثمين، وإعادة التدوير، والحد من التلوث.
إن حماية البيئة لم تعد قضية بيئية فقط، بل أصبحت قضية صحية واقتصادية واجتماعية وترابية. فالحفاظ على الموارد الطبيعية يعني حماية صحة الإنسان، وتأمين الماء والغذاء، وتقوية قدرة المجالات الترابية على مواجهة الأزمات المناخية.
وتتطلب المرحلة اعتماد مقاربة مبنية على العلم والابتكار والمسؤولية الجماعية، من خلال ترشيد استعمال الماء، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتطوير الطاقات المتجددة، وتثمين النفايات، وحماية الساحل، وصون التنوع البيولوجي.
في هذا اليوم العالمي للبيئة، الرسالة واضحة: لم يعد يكفي أن نُحسّس، بل يجب أن نُغيّر ونُبادر ونتحمل المسؤولية. فالعمل من أجل البيئة هو عمل من أجل الحياة، ومن أجل المناخ، ومن أجل الأجيال القادمة.
**د : خديجة حبوبي













