ميناء الصيد بالحسيمة ليس فضاءً تجاريًا عاديًا، بل هو مرفق اقتصادي واستراتيجي أُنشئ أساسًا لخدمة قطاع الصيد البحري، من إفراغ وشحن وتسويق للمنتجات البحرية، وكل ما يرتبط بهذه المنظومة التي تشكل مصدر رزق مئات الأسر.
غير أن الواقع الحالي يعرف تداخلًا غير منظم بين أنشطة الميناء الأصلية وأنشطة أخرى أضيفت إليه مع مرور الوقت، كالمطاعم والحانة وفضاء بيع السمك بالتقسيط، إلى جانب تواجد أشخاص لا تربطهم أي علاقة مهنية بالميناء، وهو ما أدى إلى الاكتظاظ، والارتباك، وفقدان الانسيابية التي يفترض أن تميز فضاءً مهنيًا بهذا الحجم.
وأصبح المهنيون، يوماً بعد يوم، يفقدون الإحساس بأن هذا الميناء هو فضاؤهم الطبيعي للعمل. فلا الهدوء متوفر، ولا التنظيم كافٍ، ولا الظروف المهنية تساعد على ممارسة النشاط التجاري في أفضل الأحوال، وهو وضع لا يمكن أن يستمر إذا كنا جميعًا نؤمن بضرورة تطوير قطاع الصيد البحري والارتقاء به.
إن هذه الإشكالية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تستوجب تنسيقًا حقيقيًا بين مختلف الإدارات والمؤسسات المتدخلة، كل من موقعه واختصاصه، بعيدًا عن منطق انتظار تدخل الآخر.
كما أن المؤسسات المحلية التابعة لقطاع الصيد البحري مطالبة اليوم بأن تكون أكثر تفاعلًا مع هذه المطالب المشروعة، وأن تواكب التوجهات الإصلاحية التي تنهجها وزارة الصيد البحري والدولة، والتي تقوم على الحكامة الجيدة، والتنظيم، وتثمين المرافق المهنية، وتحسين ظروف اشتغال المهنيين.
إننا لا نطالب بإغلاق الأنشطة الأخرى ولا بحرمان أي طرف من حقه في العمل، وإنما نطالب بتنظيمٍ عادل يحترم الوظيفة الأصلية للميناء، ويحدد أوقات اشتغال مختلف الأنشطة، وينظم الولوج إلى هذا الفضاء، ويعيد إليه هيبته كميناء للصيد البحري قبل كل شيء.
لقد حان الوقت لأن يجلس جميع المتدخلين إلى طاولة واحدة، وأن يتحمل كل طرف مسؤوليته، لأن استمرار الوضع الحالي لا يخدم الميناء، ولا يخدم المهنيين، ولا يخدم صورة مدينة الحسيمة، ولا ينسجم مع الطموح الذي نحمله جميعًا لتطوير هذا القطاع الحيوي.
** ذ : هشام الخالدي













