الحلقة 1:
في محاولة لاستعادة علامات راسخة في الذاكرة الجماعية لأهل مدينتنا الحسيمة ، إليكم بعض المشاهد / الظواهر التي طبعت أواخر ستينيات وبدايات سبعينيات القرن الماضي، والتي لا تزال حاضرة في وجدان من عاشوا هذه الحقبة بكل حمولتها التي لم تخلُ من توتر وصراع كما من طرافة وتعايش .
أبرز ذلك: الصراع والشجار الشعبي الذي استمر لعقود بين “صحاب باريو” بنواحيه المتشعبة ، و ” صحاب دهار نمسعوذ” الذين كانوا يُنعتون ب “صحاب السوق يشان” نكاية بهم ، والمدعومين أحيانا من قبل أبناء “حي أفزار” المجاور ، كما أن “صحاب السوق” هؤلاء ، كثيرا ما فتحوا ، جبهة شرقية لصد مناوشات “صحاب نثندينت ” عند النقطة الحدودية ب(جبل الرومان ) المعروف لدى الأهالي ب( دهار نقريعا) وعند الإسبان ب(جبل كاردينيوسا(Monte Cardenosa ) الذي يفصل حي دهار نمسعوذ عن هذا الحي الذي اتخذ اسم شارعه الرئيسي ” امليلية”:calle melella وبعده توالت أسماؤه : ( Troncos) و (Pabellones) ثم (tourismo) نسبة إلى “نزل الحسيمة” لصاحبه بورجيلة الذي شيدت مكانه اليوم محكمة الاستئناف ..
ومن المؤسف أن صراع الأحياء هذا بلغ أَوْجَهُ الدموي في أحيان كثيرة ،عبر تجليات شتى:
1. الشجار الجماعي الميداني: بحيث كانت هذه المواجهات تندلع بين “صحاب باريو” و”صحاب السوق” في مواسم متقطعة، معتمدة أساسًا على التراشق اليدوي بالحجارة، كما باستعمال منجنيق/تقليدي (رْوُوطَّافَ ) (*)المصنوع من نبات الدوم أو الحلفاء لقذف الحجارة لمسافات بعيدة غيرعابئين بما قد تسببه من أضرار و عاهات مستديمة استمرت بعضها إلى اليوم في صفوف الخصم / العدو .. وكانت رحى هذه المعارك تدور في “الصفصاف”، وهي المنطقة الحدودية الممتدة من موقع (حجرة اللقاء) بحي المنزه الحالي، إلى المجال الذي يحتضن اليوم المديرية الإقليمية للتربية والتعليم ، وياما انخرطنا في أوارها ، نحن الأطفال ، أثناء خروجنا من المدارس مساء. وأتذكر أنني أُصبت في إحدى هذه المعارك بمنطقة حساسة من جسدي ، ومن حسن حظي أن “القذيفة” لم تصبني إلا بعد ارتطامها بالأرض، مما خفف عني عنفها وألمها ، فكانت بردا وسلاما ! .. ولم تكن بالحدة التي أصابتني بها ، قبل ذلك بمدة ،حجرة مماثلة أطلقها علينا المرحوم ” كّعْكّاعْ” الذي اعتدنا استفزازه امام مسكن عمته (بحي كوزينا ) أثناء عودتنا ليلا إلى الديار بعد انقضاء فرجة” فيريا” … وهي الضربة التي لازال أثرها موشوما في الجانب الخلفي من رأسي ، مع أثر ثان لفتحة العملية التي أجراها على فخذي الأيسر الطبيب الإسباني الشهير عندنا زمن ذاك Dr. federico molina : بصمتان بمثابة علامتا فخر أحملهماعلى جسدي كشاهد على العصر !!.
** محمد الزياني













