أن يوظف إعلام الشرق وأدواته،كل فرصة أو محفل أو مناسبة رياضية لتقوية اكذوبة وطن “العروبة من المحيط إلى الخليج ” ونسب الشعوب شمال افريقية للشرق، فذلك أمر مستهجن ومرفوض لا خلاف عليه، لكن المرفوض أيضا ارتكان ايمازيغن إلى ردود الفعل كلما نسبوا لهوية غير هويتهم، وكلما أُلْبِسوا لباسا قوميا دخيلا، هذا الانفعال الذي يشتعل كلما نسبنا أحد الصحفيين المشتغلين في مؤسسات اعلامية شرقية وعربية إلى هوية غير هويتنا الحقيقية، هو محاولتنا الجماعية لرمي المسؤولية الجماعية عنا بالذات وتصدير العلة للآخر .
قنوات الجزيرة الرياضية التي تعتبر الأخضر واليابس، الحي والميت الشمال إفريقي عربيا، هي تقوم بوظيفتها وتخدم مشروعها الإيديولوجي بالأساس، فهي جزء من ترسانة كبيرة تخدم مشروعها القومي، لكن الأسئلة العالقة التي نتهرب منها هي؛ ماذا قدم الغيورين على الأمازيغية للأمازيغية إعلاميا ؟! وما الذي منعهم من الاستثمار في الإعلام كآلية من آليات المقاومة المضادة لمشروع التعريب على مستوى الإعلام؟!
إن إتقاننا لسرديات الضحية وتطبيعنا مع تصريف خطاب التمسكن هو جزء من مشاكلنا الذاتية كإيمازيغن، فأمام عجزنا المطلق عن مواكبة العصر وامتلاك بعض وسائل الصراع المعاصر (كامتلاك التقنية و أدوات اختراق الجموع كالاعلام المعصرن مثلا …)، نظل دائما مكبلين بقيود الانتظارية، ننتظر الآخر ليخدش شعورنا الانتمائي والقومي لنشهر قاموس دور الضحية الذي نتقنه ، وننتظر دوما مبادرة الآخر للقيام بفعل سلبي استفزازي إزائنا لنقوم بردود فعل عابرة، تختتم في بعض الأحيان باعتذار ملغوم نعتقده نصرا ومبررا للعودة لكهوفنا .
لا أحد منا يتسائل عن مسؤولية الدولة التي جعلت منا سوقا بشريا مستهلكا لإعلام الشرق بسبب عقود من الميز اللغوي الذي حتم على نسبة كبيرة منا التوجه للإعلام العربي قسرا وبالإكراه…لا أحد منا يتسائل عن فشل كل التنظيمات الأمازيغية في الترافع لمنع السلطة من مواصلة التموقع داخل الفضاءات و التنظيمات والتكتلات العربية سياسيا واقتصاديا ورياضيا (الجامعة العربية ، اتحاد المحامين العرب ، كأس العرب ، بطولات العرب ، تجمع الاقتصاديين العرب ) بل وحتى تسمية مؤسسات رسمية بأسماء تتنافى مع البنية الهوياتية كتسمية مؤسسة رسمية بوكالة المغرب العربي للأنباء مثلا .
لا يمكن مجابهة تأثير قوة شبكات العرب الاعلامية دون التأسيس لإعلام أمازيغي مؤثر ومحترف ويشتغل بالاليات المعاصرة للإعلام ، ولا يمكن اخفاء عامل المال في هذا الصدد. فحتى لو اعتذرت الجزيرة الرياضية ذات يوم مثلا عن كل المذابح التمييزية التي تقترفها في حق الانسان والمجال والهوية الامازيغية، فذلك لن يكون انتصارا لنا بقدر ما سيكون لحظة تسكين وجبر خواطر سوق هائل لها. والمؤكد أن ما يحدث الآن تورطت فيه الدولة الحاكمة على الشعوب الامازيغية جراء نهجها لسياسات التعريب والمسح اللغوي الموجه ضد الامازيغية والامتياز المطلق والأحادي الذي حظيت به العربية لعقود من الزمن في حقل التعليم والاعلام، الذي ساهم في تهييء وتكوين جمهور عريض لقنوات الشرق حاليا وصاروا يعانون مرحليا من متلازمة ستوكهولم، إذ أُلزموا بمتابعة قنوات تسيء إليهم ولذاتهم ولكن ليس بمقدورهم استبدال هذه القنوات لأنهم لا يتقنون لغات أخرى ، هذا هو القهر اللغوي في أبهى تجلياته وما يحدث هو من تجليات سلطة عقابية موجهة ضدنا وضد ذاتنا وكينونتنا الأمازيغية .
النموذج الذي يحتذى به مرحليا شئنا ام أبينا هو نموذج أمازيغ القبايل الذين يحاولون التأسيس لإعلام امازيغي مرئي ومسموع ولو بإمكانيات محتشمة ومتواضعة، أما هبكائياتنا و انفعالاتنا اللحظية وخطاب اللطميات فلن تنصف لا الأمازيغية ولا ذاتنا المهددة بالتفكك ،وأقصى ما قد تحققه هو إتاحة مادة صحفية خامة توظف في الإعلام ربحيا…
ولله الأمر من قبل ومن بعد …
** ذ : خميس بوتكمانت














