مهنيّوا سيارات الأجرة الصغيرة هم دون مبالغة اكثر من يدفع يوميا ثمن الحالة المتردية لبعض شوارع و أزقة المدينة. فنحن نقضي ساعات طويلة خلف المقود، و نجوب مختلف المسالك عشرات المرات في اليوم، لنجد أنفسنا في مواجهة حفر و مطبات و طرق لا تليق بمدينة تتحدث عن التنمية و تطمح إلى جذب السياحة. وهذا ما يؤدي إلى تضرر السيارات قبل أوانها، و أعطاب ميكانيكية متكررة، و مصاريف إصلاح تثقل كاهل المهنيين و كل مستعملي الطريق. و مع مرور الوقت يصبح الطريق نفسه عبئا يوميا بدل أن يكون وسيلة للتنقل.
و الأسباب ليست خفية فهناك أشغال حفر لمد أو إصلاح قنوات الماء والمياه العادمة أو الأسلاك، لكن بعد انتهاء الأشغال تترك الطرق أحيانا في وضع أسوأ مما كانت عليه. و حفر تبقى لأشهر دون إصلاح، أو تدخلات ترقيعية لا تصمد سوى أيام أو أسابيع. أضف إلى ذلك العوامل الطبيعية و انتهاء العمر الافتراضي لبعض الطرق.
لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرح اليوم هو:
من يتحمّل مسؤولية هذا الوضع؟
لقد أصبح واضحا أن الطريق المهترئة ليست مجرد حفرة في الإسفلت… بل حفرة في طريقة تدبير الشأن المحلي.
تحسين حالة الطرق ليس رفاهية و لا مطلبا ثانويا، بل مسؤولية أساسية. لأن أول من يدفع الثمن يوميا هم مستعملوا الطريق… و في مقدمتهم مهنيّوا سيارات الأجرة الذين يؤمنون تنقل الساكنة في مختلف أحياء المدينة.
و المطلوب ليس إصلاحات مؤقتة، ولا ردم الحفر بقليل من الإسمنت و كثير من الرمال و الحصى، بل إصلاح حقيقي يعيد للطرق جودتها و سلامتها.
ويبقى السؤال المفتوح:
هل سنظل نتعايش مع الحفر و كأنها جزء طبيعي من شوارعنا؟ أم أن الوقت قد حان ليتحرك ضمير المسؤول؟ فالوضعية المزرية لبعض المحاور لا يمكن أن تخفى على أحد، إما أنه رآها بعينه و سكت، أو أنه ببساطة حبيس المكتب و لم يكلف نفسه عناء الخروج لرؤية ما تعانيه الطرق يوميا. و في الحالتين، يبقى السؤال قائما: من سيضع حدّا لهذا الإهمال؟
** مصطفى رحمون














