تمر ذكرى العشرين من يونيو من كل سنة لتعيد إلى الذاكرة واحدة من أبرز المحطات النضالية في تاريخ الشعب المغربي، تلك المحطة التي ارتبطت بانتفاضة الدار البيضاء وبدماء الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. إنها ذكرى ليست مجرد حدث عابر في سجل التاريخ، بل لحظة فارقة كشفت بوضوح حجم التناقضات الاجتماعية والسياسية التي كان يعيشها المغرب، وأظهرت إرادة الجماهير الشعبية في مواجهة القهر والاستغلال والتهميش. وقد خلدت الذاكرة الشعبية هذه المناسبة في الأغنية الملتزمة التي صدحت قائلة: “اشهد يا حزيران في يومك العشرون”، لتتحول الكلمات إلى شهادة حية على ما تعرض له أبناء الشعب من قمع وعلى ما أبانوا عنه من صمود وتضحية.
إن أحداث 20 يونيو تشكل بالنسبة للقوى الديمقراطية والتقدمية درسا عميقا في معنى النضال الشعبي المستقل، حيث خرجت الجماهير الكادحة من عمال ومعطلين وتلاميذ وطلبة وسكان الأحياء الشعبية للاحتجاج ضد الغلاء والتفقير وسياسات الإقصاء الاجتماعي. وقد واجهت الدولة تلك المطالب المشروعة بالقوة والعنف، فسقط شهداء وجرحى واعتقل المئات، لكن إرادة الشعب لم تنكسر، بل ظلت شعلة المقاومة متقدة في وجدان الأجيال المتعاقبة. ومن هذا المنطلق، فإن استحضار هذه الذكرى لا يهدف إلى البكاء على الماضي، بل إلى استخلاص الدروس والعبر من أجل بناء ميزان قوى شعبي قادر على فرض التغيير الديمقراطي الحقيقي.
واليوم، وبعد عقود من تلك الأحداث، ما تزال الأسباب العميقة التي فجرت انتفاضة 20 يونيو حاضرة بأشكال مختلفة. فالفوارق الاجتماعية تتسع، والبطالة تستفحل، والخدمات العمومية تتراجع، بينما تستمر السياسات الاقتصادية التي تخدم مصالح أقلية مستفيدة على حساب الأغلبية الشعبية. لذلك فإن الوفاء لذكرى شهداء 20 يونيو يقتضي مواصلة النضال من أجل مغرب الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومن أجل دولة تضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية لكافة المواطنين. إن ذاكرة الشهداء ليست مجرد ذكرى سنوية، بل عهد متجدد مع قيم المقاومة والتضامن والكفاح من أجل مجتمع تسوده المساواة والكرامة الإنسانية.
المجد والخلود لشهداء 20 يونيو، والحرية لكل المناضلين، والنصر لنضالات الجماهير الشعبية من أجل التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية
**ذ : بوعلي بلمزيان.














