في هذه الإطلالة أتناول الموضوع عبر إثارة رصد؛ وتدخل المجتمع المدني الحقوقي على وجه الأخص، كمجهود جماعي مشترك بين مختلف الفاعلين في مجريات تدابير مواضيع القضايا العامة بالحسيمة
من بين ملاحظاتي في الأيام والأسابيع الأخيرة، تبرير بعض الإخوة، لما لايمكن تبريره كما يقال، عقب تذييل أو ختم مقال يخوض في موضوع من المواضيع التي تهم تقييم مدى فعالية وفعلية نتائج السياسات العمومية، من قبيل ” أنا لا أنتمي لأي حزب أو جمعية “، كصك براءة عن النقاء والطهارة والعفة وحتى الملائكية..
وكأن المنضوون في الجمعيات والأحزاب رجس من عمل الشيطان، في حين أن الاسترزاق والوصولية من السمات الخلقية التي تكاد أن تكون ملازمة لطبيعة البشرية، سواء داخل هذه الإطارات أو خارجها ..
علما أن أساس نهضة الأمم والشعوب وتقدمها، تكمن أحد ركائزه الأساسية في اعتماد العمل الجمعوي الجاد، والممارسة السياسية ذات الجوهر الصادق والسليم، البعيدة بطبعها عن كل أشكال المصلحية الضيقة والانتهازية..
أيضا، فإن من نماذج الشأن العمومي التي قمنا بالتفاعل مع أجوائها ومعايشتها في الحسيمة، إثارة موضوع يتعلق بالحق في الصحة السليمة من خلال تزود الساكنة بالمال الشروب عبر قنوات أنابيب توزيع مادة الماء، التي ناقش المجتمع المدني معاييرها الصحية، وكونها مهددة أوغير ذي خطر على الصحة العمومية، من موادها الصناعية القديمة المشكلة والمصنوعة منها، ودعوتنا لتجديدها مع إبداء ملاحظات في الموضوع..
وكيف نجحنا في إعداد موضوع حقوقي بيئي نشر بكامله في بداية الألفية على صدر صفحات جريدة الصباح الورقية، بعد أن راسلنا في الموضوع فرع مؤسسة فرنسية بالرباط لصلتها بالموضوع، وكانت الحسيمة المدينة في أفق الشروع وبداية تمكين الأحياء الجديدة والقديمة منها، والتي كانت لا تتمتع بالحق في الماء، لوقوعها بعيدا عن مركز وسط المدينة ..
وفي هذا السياق قمنا أيضا كمجتمع مدني في بداية الألفية، بمساعدة ومؤازرة ساكنة قرية الحبس المسماة ” ذوذرين الملك ” ديور الملك، في أشكالهم النضالية وملتمساتهم المطلبية، إلى أن تم تمكينهم من حقهم في السكن المشروع، وتفويت المساكن إليهم، بعد مسطرة قانونية دقيقة، مدعومة بإرادة وموافقة السلطات العليا في بلادنا ..
مسألة أو قضية الشغل والتشغيل، كهاجس كبير، كان حاضرا لدى المجتمع المدني من جيلنا الذي درس وتخرج من الجامعة المغربية بمختلف كلياتها النظرية والتطبيقية؛ خاصة خلال عقد الثمانينات، مواكبة مع نشأة فرع الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالحسيمة ، والنقاش الذي استمر بعد أحداث 1990 الاجتماعية بمدينة فاس..
حول ضمان الشغل والحق في الشغل بين القطاع الخاص والقطاع العمومي، قياسا إلى إمكانات المرحلة ومدى قدرة الدولة في توفير حلول معضلة البطالة، ولجوء الحكومة أمام حدة التوترات الاجتماعية إلى حلول ظرفية مؤقتة ذات طبيعة ترقيعية..
علما أن النقاش الراهن اصبح ينزع نحو مسارب جديدة تنحصر في المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح والمراهنة على تطويرها، ضمانا لحق الشباب في العمل، والمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود التي تشكل نخبة لا تتجاوز نسبة الثلث، والتي تكون صاحبة الحظوظ الأوفر في الولوج إلى سوق الشغل في مجالاته الأكثر رقيا ومساهمة في تقدم المجتمع ..
إضافة إلى عدة مؤسسات عصرية جديدة ذات طابع مهني، ومعاهد هندسية عليا، نتابع بنوع من الحرص والتثمين كل النتائج الايجابية التي يمكنها أن تشكل لمسيرتنا التنموية دعما مستقبليا، في انتظار استكمال بنية النواة الجامعية في الموسم الجامعي القادم …
وهو الوضع، أقصد الحق في الشغل، الذي فتح نزيفا متواصلا لهجرة قوية في أوساط شباب المدينة والاقليم نحو أوروبا، ارتباطا بالحق في الشغل والحلم بمستقبل أفضل والعيش المستقر، خصوصا بعد سنة 2016، ومطالب حراك الريف ذات العمق الاجتماعي والتنموي بالأساس .
بالنسبة للملك العمومي، لم يكن مطروحا في جيلنا بالشكل الراهن، والذي أصبح غير ذي معنى، متجاوزا ومستهلكا، نظرا لكثرة تداوله وتعدد المتدخلين دون جدوى، بل بالأحرى حتى أن نفهم أسباب تعقيدات هذا الملف في الحسيمة وإقليمها بالخصوص..
كما أن بنية إصلاح وتزفيت الشوارع، لم تكن مطروحة بشكل نهائي وبالحدية المتفاقمة التي نعيشها راهنا، حتى في أوقات وزمن تدبير مجلسنا الجماعي، من قبل من كان يسمى آنذاك من قبل القوى السياسية الوطنية المعارضة بالاحزاب الإدارية، وقس على ذلك مسألة حاجة الساكنة إلى الإنارة ..
وغيرها من المطالب والمواضيع التي كانت ثانوية جدا، مقارنة مع الحق في الشغل والسكن والصحة والتعليم والحق في الماء، وهو وضع بكل تأكيد أصبح جديدا وغير معهود، نرجو أن يكون لكل القوى الحية النزيهة والديمقراطية إذا تظافرت جهود الجميع؛ موازاة مع إرادة السلطات، في أن يكون لها دور في تجاوزها والقطع مع تداعياتها ..
وبموازاة ذلك، وانطلاقا من قناعتي بأن التغييرات اللازمة تهم في خضمنا هذا؛ وبشكل أساسي إشكالية الحريات العامة والأساسية الجديدة في المغرب بكل تمظهراتها الحقوقية، من قبيل حرية الرأي والتعبير..، والتي تكتسي طابعا مصيريا ليس في الريف المغربي بل في كل عموم البلاد،
رغم ما يطبع المرحلة من توترات ومطالب اجتماعية وحقوقية مشروعة، بحيث يبقى لدينا الإيمان الراسخ بالانفتاح الذي دخله المغرب؛ ومسلسل الإصلاحات المؤسساتية والدستورية التي قام المغرب بإرسائها وسعيه نحو تفعيلها، على أساس عدم التوقف والاستمرار في مواصلة بنية الإصلاحات و خلق ظروف التغيير المنشود..
لكوننا جميعا جزء من حركة تاريخية ضرورية تروم نحو دفع المغرب إزاء ترسيخ دولة المؤسسات والحق والقانون بنضج وثبات أكثر، وهي الأهداف التي تناضل من أجلها كل الفئات الأكثر حيوية والتزاما داخل المجتمع ..
** ذ : محمد المرابطي












