على إثر ما تم نشره بخصوص سوق السمك بمركز إكاون اليوم، وما رافقه من اتهامات للتجار والباعة هناك بشأن ارتفاع الأسعار، نعتبر كمهنيين الى وفاعلين جمعويين داخل قطاع الصيد البحري بإقليم الحسيمة أن من واجبنا توضيح الصورة كاملة للرأي العام.
أولاً، نعلن رفضنا القاطع لكل أشكال الفوضى داخل الأسواق، ونرفض أي سلوك يقوم على منع التجار من عرض سلعهم أو التشهير بهم أو تحميلهم مسؤولية ظواهر تتجاوزهم بكثير. السوق ليس ساحة صراع، بل فضاء منظم تحكمه قوانين واضحة.
ثانياً، يجب قول الحقيقة كما هي: التاجر ليس هو من يحدد السعر بإرادته المنفردة، بل يخضع لمنطق العرض والطلب داخل منظومة متكاملة. وعندما يقل العرض يرتفع السعر تلقائياً، وهذه قاعدة اقتصادية معروفة لا يمكن القفز عليها بالشعارات.
واليوم، من أكبر الأسباب الحقيقية لارتفاع أسعار المنتجات السمكية هو التراجع الكبير في حجم المصطادات نتيجة الاستنزاف الحاد للمخزون السمكي في عموم السواحل الوطنية. هذه حقيقة مهنية يعرفها كل من يشتغل في البحر، ويؤكدها واقع الموانئ وتراجع الكميات المعروضة في فترات متعددة من السنة. قلة المنتوج تعني حتماً ارتفاع قيمته في السوق.
إضافة إلى ذلك، هناك ارتفاع في تكاليف المحروقات، الصيانة، اليد العاملة، النقل، والتقلبات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على نشاط الصيد. فكيف يمكن، في ظل هذه المعطيات، اختزال المشكل في التاجر فقط؟
إننا نحث الصحافة المحلية والوطنية الجادة على البحث في الأسباب البنيوية والعميقة لارتفاع الأسعار، وعلى فتح نقاش حقيقي حول وضعية الثروة السمكية، وآليات تدبيرها، ومستقبل القطاع ككل. المواطن من حقه أن يعرف الحقيقة كاملة، لا أن تُقدم له رواية مبتورة تُحمّل الحلقة الأضعف مسؤولية اختلالات مركبة.
كما ندعو المواطنين الكرام إلى الوعي بطبيعة اشتغال السوق، وإلى الاحتكام إلى القنوات القانونية والمؤسسات المختصة عند وجود أي شبهة أو تجاوز، بدل الانزلاق نحو ممارسات تخلق التوتر وتضر باستقرار الأسواق.
إن حماية القدرة الشرائية للمواطن هدف نتقاسمه جميعاً، لكن لا يمكن تحقيقه عبر خلق خصومة بين المستهلك والمهني، بل عبر إصلاح المنظومة وضمان استدامة الثروة السمكية، لأنها الأساس الذي يقوم عليه كل شيء.
وفي الأخير، نؤكد أن الاستقرار داخل الأسواق مسؤولية جماعية، وأن الحقيقة الكاملة وحدها كفيلة ببناء الثقة بين جميع المتدخلين.
-هشام الخالدي – مهني وفاعل جمعوي في قطاع الصيد البحري بالحسيمة














