هنا، في مركز الأنكولوجيا بالحسيمة، تنبض الحياة بمعنى مختلف… فوسط الآلام الثقيلة، يضيء هذا المكان نافذة أمل، وتصنع أيادي العاملين فيه مساحات واسعة من الطمأنينة والسكينة، إنه ليس مجرد مركز طبي، بل حضن دافئ يجد فيه مرضى السرطان سندًا، وقلوبًا لا تُقاس قيمتها بالأجهزة أو بالأرقام، ورغم التحديات والإكراهات، يظل العاملون فيه يؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة.
ومن يعمل هنا، من الأطباء والممرضين، إلى الإداريين وموظفي الاستقبال والحراسة وعمال النظافة، يقدّمون ما هو أبعد من الواجب المهني، ويبرز ضمن طاقم الحراسة عزي حمادي، أيقونة هذا المكان، رجل طيب وخدوم، وصاحب قلب كبير، أكنّ له كامل الاحترام والتقدير، ولرفاقه الذين لا يكلّون في خدمة المرضى وذويهم، بحضورهم الإنساني، يتركون أثرًا طيبًا في النفوس، ويحوّلون لحظة الدخول من خوف ويأس… إلى بداية رجاء ويقين وعزيمة.
وأخص بالثناء طاقم العلاج الكميائي ووحدة العلاج الإشعاعي على جهودهم الإنسانية النبيلة، وسعة صدرهم وحرصهم على راحة المرضى، ليكملوا الصورة الإنسانية للمركز ويخففوا عن المرضى وطأة العلاج.
إن الخدمات الإنسانية التي يقدمها هذا المركز لمرضى السرطان ليست مجرد مهمة وظيفية، بل فعل إنساني، كل يد تمتد لمساعدة مريض، وكل كلمة دعم تُقال، وكل خطوة تُتخذ لتخفيف الألم، تزرع فرقًا حقيقيًا في قلوب المرضى ومستقبلهم.
وبفضل هذا الدور الإنساني، يكتسب المركز أهمية خاصة داخل الإقليم، فهو ركيزة أساسية لتوازن الخدمات الصحية بإقليم الحسيمة، ومع توافد المرضى بشكل مستمر، يصبح من الضروري تطوير الخدمات وخلق مراكز جديدة في مختلف مناطق الإقليم، لتقريب العلاج من المرضى وتقليل معاناتهم النفسية والجسدية والمالية، وضمان وصول الرعاية لكل مريض بكرامة وطمأنينة.
ونأمل كذلك أن تتكفّل الدولة بمصاريف علاج مرضى السرطان عبر اعتماد نظام علاج مجاني وشامل، لتخفيف الأعباء الثقيلة عن المرضى وأسرهم، وضمان وصول الرعاية الصحية لكل مريض دون عائق مالي.
إن دعم هذا المركز والارتقاء بخدماته هو استثمار في الإنسان أولًا، في كرامته وصحته وأمله. وكل خطوة تُتخذ لتقوية تجهيزاته ومعداته الطبية أو لتطوير البنيات الصحية في باقي مناطق الإقليم، هي خطوة نحو مستقبل أكثر عدلًا وتوازنًا.
كما اقترح إحداث قسمٍ مخصص للدعم النفسي داخل المركز، بعد تجهيزه بكل الوسائل والأطر اللازمة، ليحتضن المرضى وذويهم، ويخفف عنهم وطأة الخوف، ويساعدهم على مواجهة رحلة العلاج بثبات أكبر، ليكتمل بذلك المعنى الإنساني للعلاج ويصبح المركز فضاءً شاملًا للرعاية بكل أبعادها.
عرفانا بجهودكم، شكرًا لكل من يعمل في مركز الأنكولوجيا بالحسيمة، فردًا فردًا… لكل من يجعل هذا المكان أكثر دفئًا وإنسانية، ولكل من يحوّل الخوف طمأنينة، والوجع صبرًا، واليأس أملًا.
بفضل جهودكم، يظل المركز شعلةً مضيئة في مسار يحتاج إلى الكثير من الأمل والتفاؤل والصبر.
نسأل الله العلي القدير أن يمنّ على المرضى بالشفاء العاجل، ويخفف عنهم الألم، ويجزي كل من يخدم الإنسانية خير الجزاء، ويبارك في جهود الطاقم، ويجعل هذا المركز منارة أمل لكل مريض
** فائز الموساوي













