في إطار انخراطها المتواصل في مواكبة التحولات الاقتصادية ودعم المبادرات الرامية إلى تعزيز المعرفة الدقيقة بمؤشرات الاقتصاد الجهوي، شاركت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة، يوم الأربعاء 15 يوليوز 2026، في اللقاء المنظم من طرف الوكالة الجهوية لبنك المغرب بطنجة بشراكة مع المرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، والمخصص لتقديم التقرير الجهوي حول النسيج المقاولاتي بجهة طنجة تطوان الحسيمة – نسخة 2026، وذلك بمقر تكنوبارك طنجة.
ومثل الغرفة في هذا اللقاء ياسين العرود، رئيس اللجنة الاستشارية الإقليمية لشؤون المهنيين بعمالة طنجة أصيلة وإقليم الفحص أنجرة، كما حضر أشغال هذا الموعد الاقتصادي عضوا الغرفة رشيد الورديغي وحنان الطاهير، إلى جانب ممثلي المؤسسات العمومية والقطاع البنكي والفاعلين الاقتصاديين وممثلي الهيئات المهنية.
وشكل اللقاء مناسبة لتقديم أهم النتائج التي تضمنها التقرير الجهوي، والذي أعده المرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة اعتمادا على قاعدة بيانات موحدة تضم معطيات مؤسسات وطنية، من بينها بنك المغرب والإدارة العامة للضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، بما يجعله أحد أهم المراجع الإحصائية لرصد تطور النسيج المقاولاتي بالمملكة.
وأبرز التقرير أن جهة طنجة تطوان الحسيمة تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى أهم الأقطاب الاقتصادية بالمملكة، حيث بلغ عدد المقاولات النشيطة ذات الشخصية الاعتبارية 48.235 مقاولة سنة 2024، أي ما يمثل حوالي 12.7% من مجموع المقاولات النشيطة على الصعيد الوطني، مع تسجيل 7.971 مقاولة جديدة خلال السنة نفسها، وهو ما يعكس استمرار الدينامية الاستثمارية وريادة الأعمال بالجهة.
كما كشف التقرير عن الأداء الاقتصادي المتميز لمقاولات الجهة، التي حققت رقم معاملات إجماليا يناهز 262,2 مليار درهم، بزيادة تقارب 7.9% مقارنة بالسنة السابقة، فيما بلغت القيمة المضافة حوالي 50,5 مليار درهم، مع ارتفاع ملحوظ في الصادرات التي تجاوز رقم معاملاتها 141,9 مليار درهم، وهو ما يعزز مكانة الجهة باعتبارها أحد أهم الأقطاب الصناعية والتصديرية بالمغرب، خاصة بفضل الصناعات التحويلية المرتبطة بمنظومة طنجة المتوسط وصناعة السيارات والطيران واللوجستيك.
وسجل التقرير، في المقابل، استمرار التركز الاقتصادي داخل عمالة طنجة-أصيلة، التي تستحوذ على النسبة الأكبر من المقاولات والاستثمارات وفرص الشغل والتمويل البنكي، وهو ما يطرح تحديا تنمويا يتمثل في تعزيز جاذبية باقي أقاليم الجهة، وتوسيع قاعدة الاستثمار لتشمل تطوان والعرائش والحسيمة وشفشاون ووزان والفحص-أنجرة والمضيق-الفنيدق، بما يحقق تنمية مجالية أكثر توازنا.
كما سلط العرض الضوء على أهمية المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وعلى ضرورة مواصلة تحسين ولوجها إلى التمويل، ودعم الابتكار والتحول الرقمي، وتعزيز تنافسيتها وقدرتها على خلق فرص الشغل، مع إبراز الحاجة إلى مواكبة المقاولات النسائية والشابة وتمكينها من الولوج إلى الأسواق ومصادر التمويل.
وتأتي مشاركة غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة في هذا اللقاء في إطار حرصها على مواكبة مختلف الدراسات والتقارير الاقتصادية ذات البعد الاستراتيجي، والاستفادة من المؤشرات التي توفرها في توجيه برامجها وخدماتها لفائدة التجار والصناع ومقدمي الخدمات، وتعزيز مساهمتها في بلورة المبادرات الداعمة للاستثمار وريادة الأعمال والتنمية الاقتصادية المستدامة بالجهة.
وتعتبر مشاركة الغرفة في مثل هذه اللقاءات استمرارا للأهمية التي توليها في ترسيخ التعاون مع مختلف المؤسسات الوطنية والجهوية المنتجة للمعرفة الاقتصادية، بما يساهم في دعم اتخاذ القرار المبني على المعطيات الدقيقة، ويعزز تنافسية الاقتصاد الجهوي ويرفع من قدرة المقاولات على مواكبة التحولات الاقتصادية الوطنية والدولية.














