في لحظةٍ استعادت فيها الكلمة وهجها القديم، احتضن مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية – سيكوديل بالناظور، مساء السبت 28 فبراير 2026 أمسية شعرية أمازيغية ضمن سلسلة الأنشطة الثقافية الرمضانية، بمشاركة الشعراء حياة بوترفاس، سعيد اقوضاض، علال قيشوح، نجيم أياو، وعبد الرحيم فوزي، فيما تولّى تسيير اللقاء الشاعر رضوان بن شيكار.
وعرفت التظاهرة حضوراً نخبويّاً مميزاً ضم فاعلين ثقافيين ومهتمين بالشأن الأدبي إلى جانب جمهور متذوق للشعر الأمازيغي، حيث تحوّل اللقاء إلى محطة شعرية بارزة عكست غنى التجربة الإبداعية على المستوى المحلي وأكدت استمرار حضور الكلمة الأمازيغية في المشهد الثقافي.
واستعرض الشعراء المشاركون نصوصاً تنوعت بين استحضار الذاكرة الجماعية والهوية، والتعبير عن القضايا الإنسانية والاجتماعية، في قراءات تميزت بقوة الصورة وجمالية اللغة وعمق الدلالة، ولقد أتاحت الأمسية للشعراء تقديم تجاربهم وفتح المجال أمام النقاش.
وشكّلت الأمسية مناسبة للتنويه بهذه المبادرة الثقافية في ظل غياب مثل هذه الأنشطة خلال السنوات الماضية، حيث عبّر الحاضرون عن امتنانهم لمركز سيكوديل على هذه الالتفاتة التي أعادت الاعتبار للفضاءات الأدبية وفتحت باب اللقاء بين المبدعين والجمهور.
كما تناول النقاش واقع الشعر الأمازيغي، حيث استحضر المتدخلون مرحلة ازدهاره خلال مطلع السبعينات والثمانينات إلى أواخر التسعينات من القرن الماضي، وهي الفترة التي عرفت حركية شعرية لافتة وإنتاجاً إبداعياً وازناً، في المقابل، تم التوقف عند مظاهر التراجع التي عرفها هذا التراث الثقافي في السنوات اللاحقة، سواء على مستوى النشر أو التوثيق أو إشعاع الفعاليات الأدبية.
وتطرّق المشاركون إلى موضوع الشعر الأمازيغي في ظل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، متسائلين عن سبل مواكبة هذه التحولات دون التفريط في الخصوصية اللغوية والجمالية للنص الامازيغي، وأكد المتدخلون ضرورة استثمار الأدوات الرقمية في خدمة الإبداع، مع الحفاظ على روح التجربة الشعرية وفرادتها.
وفي ختام الأمسية، دعا عدد من الحاضرين إلى تنظيم مهرجان شعري سنوي يعنى بالشعر الأمازيغي، إلى جانب عقد ملتقيات دورية مماثلة تضمن الاستمرارية والتراكم الثقافي، مؤكدين أن إحياء هذا التراث يمر عبر مبادرات مؤسساتية جادة وانخراط
جماعي من مختلف الفاعلين
واختُتم اللقاء بفقرة غنائية جمع بين الفنان زهير صقلي ومازيليا عباسي، في عرض فني تفاعل معه الحضور بحرارة، ليُسدل الستار على أمسية ثقافية جمعت بين الشعر والموسيقى في أجواء
احتفت بالكلمة والإبداع














