إن ما يقدمه المغاربة المقيمون بالخارج من استثمارات في بلدهم الأم، ومساهمات متواصلة في تنمية اقتصاده، وتحويلات مالية تشكل أحد أهم دعائم الاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى ما يقومون به من أدوار وطنية في الدفاع عن قضايا الوطن في مختلف المحافل الدولية عبر ما يعرف بالدبلوماسية الموازية، ليس عملاً ينتظرون عليه امتناناً أو لا شكراً من أي وزير أو مسؤول. فذلك واجب وطني نابع من انتمائهم العميق لوطنهم وإيمانهم الراسخ بمسؤوليتهم تجاهه.
غير أن هذا الانتماء الصادق يقابله، في بعض الأحيان، خطاب رسمي غير مسؤول يمس بكرامة هذه الفئة الواسعة من المواطنين.
وبناءً عليه، عبرت التنسيقية الأوروبية لمنتدى حقوق الإنس لشمال المغرب، إدانتها القوية واستنكارها الشديد للتصريحات الصادرة عن وزير الصناعة المغربي، والتي تضمنت إساءة واضحة وغير مقبولة في حق أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
إن هذه التصريحات حسب التنسيقية الأوروبية المنتدى لا يمكن اعتبارها مجرد زلة لسان، بل تعكس خطاباً مستفزاً ومهيناً لا يليق بمسؤول حكومي يفترض فيه أن يمثل جميع المغاربة دون تمييز، وأن يحترم كرامة المواطنين أينما وجدوا. كما أن صدور مثل هذا الكلام عن عضو في الحكومة يطرح تساؤلات جدية حول مستوى المسؤولية السياسية والأخلاقية التي يفترض أن تؤطر الخطاب العمومي للمسؤولين.
إن المغاربة المقيمين بالخارج ليسوا مجرد امتداد بشري للوطن، بل هم مواطنون كاملو الحقوق والواجبات، ساهموا لعقود طويلة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المغرب دولياً، من خلال تحويلاتهم المالية، واستثماراتهم، وكفاءاتهم العلمية والمهنية، وحضورهم في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والرياضية.
ولا يمكن إغفال ما قدمه أبناء الجالية من إسهامات بارزة في الإشعاع الدولي للمغرب، بما في ذلك المساهمة الكبيرة في الإنجازات الرياضية الوطنية، وعلى رأسها الوصول التاريخي للمنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم، وهو إنجاز كان لأبناء الهجرة المغربية دور بارز في تحقيقه.
ورغم هذا الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الجالية المغربية في الخارج، فإنها لا تزال محرومة من حقوق سياسية أساسية، وفي مقدمتها المشاركة الفعلية في الحياة السياسية الوطنية، بما يشمل الحق الكامل في التصويت والترشح والتمثيل الحقيقي داخل المؤسسات المنتخبة، وهو وضع يتناقض مع مبدأ المواطنة المتساوية الذي يقره الدستور.
وانطلاقاً من مسؤوليتها الحقوقية والمدنيةفإن التنسيقية الأوروبية لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب تعلن ما يلي:
•إدانتها القاطعة للتصريحات المسيئة الصادرة عن وزير الصناعة المغربي.
•اعتبارها أن ما صدر يمثل مساساً بكرامة ملايين المغاربة المقيمين بالخارج.
•مطالبتها الوزير المعني بتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية وتقديم اعتذار علني وصريح للجالية المغربية بالخارج.
•دعوتها الحكومة المغربية إلى وضع حد لمثل هذا الخطاب غير المسؤول الذي يمس بصورة المؤسسات ويقوض الثقة بين الدولة ومواطنيها في الخارج.
•تأكيدها على ضرورة الانتقال من خطاب الاعتراف الرمزي بدور الجالية إلى تمكينها الفعلي من كامل حقوقها السياسية والدستورية، وعلى رأسها الحق في التصويت والتمثيل الديمقراطي.
إن المغاربة المقيمين بالخارج كانوا وسيظلون جزءاً لا يتجزأ من الشعب المغربي، وأي خطاب ينتقص من مكانتهم أو يحاول التقليل من دورهم لن يؤدي إلا إلى تعميق الإحساس بالحيف والإقصاء، وهو أمر لا يخدم مصلحة الوطن ولا ينسجم مع روح الدستور.
كما نؤكد أن كرامة المغاربة، داخل الوطن وخارجه، ليست مسألة قابلة للتجريح أو الاستخفاف، بل هي خط أحمر يجب أن يحترمه كل من يتولى مسؤولية تدبير الشأن العام.













