السؤال اليوم لم يعد استفزازيًا، بل أصبح ضروريًا: هل عادت حليمة إلى عادتها القديمة؟
في السنة الماضية خرج ما سُمّي بـ“جيل زاد” إلى الشارع، مطالبًا بتحسين وضعية الصحة في المستشفيات العمومية. خرج وزير الصحة، وقام عمال صاحب الجلالة بزيارات تفقدية، وأُطلقت وعود كثيرة، كما رُفعت ميزانية قطاع الصحة، وكان ذلك كافيًا لإسكات الشارع مؤقتًا.
مرت الشهور، وكان المواطن ينتظر تغييرًا ملموسًا، لكن الواقع يؤكد أن لا شيء تغيّر. لا تحسن في التجهيزات، ولا في الخدمات، ولا في طريقة تعامل بعض الأطر الطبية مع المرضى. البعد الإنساني تراجع، وأصبحت جيوب المرضى في واجهة الاهتمام أكثر من آلامهم.
أتحدث هنا تحديدًا عن المستشفى الإقليمي بالحسيمة، الذي يحمل اسمًا كبيرًا مكتوبًا بالعربية والأمازيغية على واجهته، بينما يخفي داخله أزمة صحية خانقة. المواطن البسيط يُطلب منه أداء مبالغ مالية كبيرة لإجراء عمليات بسيطة، أو يُعاد إلى منزله لينتظر مصيره، أو يُدخل المستشفى ليُهمَل وكأنه عبء، إلى أن يخرج منه محمولًا إلى المقبرة.
هذا ليس تشويهًا ولا تهويلًا، بل واقع يعيشه المرضى وذووهم يوميًا. واقع يسيء إلى القطاع الصحي، ويُسيء كذلك إلى الاسم الذي يحمله هذا المستشفى: مستشفى محمد السادس، وهو اسم عزيز على المغاربة، ولا يليق أن يُربط بالإهمال وغياب الكرامة الإنسانية.
نريد مستشفيات تُعالج المرضى… لا مستشفيات تُعجّل بدفنهم.
** جمال سباعي














