شهدت مدينة الحسيمة خلال صيف 2025 موسمًا سياحيًا غير مسبوق، تميز بارتفاع كبير في عدد الزوار القادمين من مختلف جهات المغرب ومن الخارج. هذا الإقبال الكثيف انعكس على مختلف القطاعات الحيوية، حيث ارتفعت وتيرة النشاط التجاري، وتزايدت أعداد المقاهي والمطاعم والمحلات، كما ارتفع الطلب على السكن المخصص للكراء بشكل لافت.
لكن هذا النمو السريع لم يكن مصحوبا بتأهيل تنظيمي كاف، مما أدى إلى اختلالات واضحة في البنية الحضرية والخدماتية. فقد شهدت شوارع المدينة اختناقات مرورية متكررة، خاصة في المناطق المركزية، نتيجة التزايد الكبير في عدد السيارات. أما الشواطئ، التي تُعد من أبرز مقومات الجذب السياحي، فقد تحولت إلى فضاءات مكتظة بالكراسي والمظلات وألعاب البحر، مما أفقدها طابعها الطبيعي والهادئ.
وفي ظل غياب الرقابة، انتشرت التجارة غير المنظمة على الأرصفة، يقودها باعة متجولون من خارج المنطقة، ما ساهم في تشويه المشهد العام. كما لوحظ تزايد عدد المتسكعين الذين يستغلون المساحات الخضراء للنوم، في غياب أي تدخل من الجهات المعنية.
ورغم الاجتماعات التحضيرية التي سبقت الموسم، وتشكيل لجان محلية وتنظيم حملات تحسيسية، فإن السلطات فشلت في ضبط الوضع، ما كشف عن ضعف في التخطيط وغياب رؤية استراتيجية واضحة لتدبير التدفق السياحي.
لقد كانت هناك نوايا معلنة لتأهيل الشواطئ وتعزيز السياحة المستدامة، إلا أن الواقع خالف التوقعات، وأثبت أن المسافة لا تزال بعيدة بين التصورات النظرية والتنفيذ الفعلي. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة المؤسسات المحلية على مواكبة التحولات السياحية، وضمان جودة الخدمات واحترام البيئة.
إن ما شهدته الحسيمة هذا الصيف يجب أن يكون جرس إنذار للفاعلين المحليين، من أجل مراجعة السياسات السياحية، وتبني نموذج أكثر التزامًا واستدامة. فالسياحة ليست مجرد أرقام، بل هي تجربة متكاملة تتطلب بنية تحتية مؤهلة، وتنظيمًا محكمًا، ورؤية تنموية تضع المواطن والزائر في قلب الاهتمام. الحسيمة تستحق أكثر من مجرد موسم ناجح؛ إنها تستحق مشروعًا سياحيًا يليق بجمالها وتاريخها ومكانتها في الخارطة الوطنية. ونحو نموذج سياحي يليق بالحسيمة.
عبد المالك بوغابة














