عندما تعجز عن رؤية أبنائك على الشاطئ بسبب الانتشار غير المنظم للطاولات والكراسي والمظلات، التي باتت تستحوذ على الصفوف الأمامية المحاذية للبحر وتحجب الرؤية، وهم يلعبون على الرمال أو يسبحون في البحر، فذلك دليل واضح على أن الأمور خرجت عن السيطرة..؟ والأسوأ من ذلك أنك تضطر إلى تخطي هذه العوائق للوصول إلى البحر، عبر ممرات ضيقة ومكتظة، في مشهد يفقد الشاطئ طابعه كفضاء للراحة والاستجمام، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن ركن قوارب الكاياك وغيرها من المركبات المائية مباشرة على خط الشاطئ يعيق حركة المصطافين ويحد من تنقلهم بحرية وراحة، كما يشكل خطرا على سلامتهم، خاصة الأطفال الصغار، سواء أثناء اللعب على الرمال أو عند الدخول إلى البحر والخروج منه.
والحال أن معالجة هذه الإشكالات ليست معقدة، بل هي مسألة تنظيمية بالدرجة الأولى، فكان يكفي ترك المساحة الأمامية المحاذية للبحر خالية منها، مع عدم نشر الطاولات والكراسي والمظلات إلا عند طلب الزبون، بدل تركها منتشرة بشكل دائم على امتداد الشاطئ من اقصى اليمين الى اقصى اليسار،كما أن من الضروري تحديد ممر خاص لدخول وخروج قوارب الكاياك والمركبات المائية، وتقنين عددها بما يتناسب مع مساحة الشاطئ وقدرته الاستيعابية، ومنع ركنها عشوائيًا على خط الشاطئ، حفاظًا على سلامة المصطافين، خاصة الأطفال، وضمانًا لتنظيم الحركة، وبذلك يمكن ضمان سهولة تنقل المصطافين، وتمكين الجميع من الاستمتاع بالشاطئ في ظروف مريحة وآمنة، بما يكفل المساواة في حق الاستفادة من هذا الفضاء العمومي.
أما الحديث عن تدخل الجهات المسؤولة لضبط النظام، فلم أعد أرى حاجة إلى تكراره، لأنه من صميم اختصاصها وواجبها، وأصبح ترديد هذه المطالب في كل مرة لا يعدو أن يكون تحصيلًا للحاصل واستنزافا للطاقة، أما كلامي هنا فهو موجه إلى من فرضوا علينا هذا الأمر الواقع، لعلهم يدركون أن احترام الفضاء العمومي وحق الجميع في الاستمتاع بالشاطئ مسؤولية لا ينبغي التفريط فيها.
كنت قد وعدت نفسي ألا أعود للحديث في مثل هذه الموضوعات، لكن الواقع فرض نفسه مرة أخرى،وما ذكرته هنا لا يخص هذا الشاطئ وحده، بل يعكس وضعًا تعرفه عدة شواطئ بمدينة الحسيمة.
,** فائز الموساوي












