تزامناً مع عودة النقاش المجتمعي والمؤسساتي حول نظام التوقيت الصيفي (GMT+1) في المملكة المغربية عقب انقضاء شهر رمضان المبارك، بادرت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك (FNAC) إلى إطلاق دراسة ميدانية واستقصائية شاملة. تحمل هذه الدراسة عنوان “التأثير الاجتماعي والاقتصادي والصحي لنظام التوقيت في المغرب”، وتهدف بالأساس إلى تقديم تحليل علمي دقيق ومبني على معطيات واقعية تعكس آراء وانشغالات المواطنين، بعيداً عن التخمينات والانطباعات السطحية .
** استطلاع شامل لرصد نبض الشارع وتفكيك الأثر
يسعى الاستبيان، الذي صممته الجامعة كأداة بحثية متخصصة ونوعية، إلى رصد آراء مختلف شرائح المجتمع المغربي. وتعتمد المنهجية المتبعة على تحليل دقيق للأثر بناءً على متغيرات ديموغرافية وجغرافية متعددة، من أبرزها جهة الإقامة والمستوى التعليمي للمشاركين. ويهدف هذا الاستطلاع إلى تفكيك تأثير نظام التوقيت الصيفي على تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة عبر محاور متقاطعة تمس الجوانب الصحية، والاجتماعية، والاقتصادية.
ولتبسيط فهم نطاق هذه الدراسة، يوضح الجدول التالي المحاور الرئيسية التي يرتكز عليها الاستبيان والمؤشرات التي يسعى لقياسها:
** من استطلاع رأي إلى تقييم للسياسات العمومية
لم تقتصر الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك في هذه الدراسة على استطلاع رأي فئة محددة، بل حرصت على إشراك فئات مجتمعية ومهنية متنوعة تشمل الأساتذة، والآباء، وأرباب المقاولات، والطلبة. هذا التنوع الديموغرافي والمهني يرتقي بالبحث من مجرد استطلاع رأي بسيط إلى أداة حقيقية لتقييم السياسات العمومية من وجهة نظر المستهلك، باعتباره حلقة أساسية ومحورية في الدورة الاقتصادية الوطنية.
** المواطنة الاقتصادية والتفاوض المبني على الدليل
تؤكد الجامعة أن هذه المبادرة الاستقصائية تجسد بشكل عملي مفهوم “المواطنة الاقتصادية”. فمن خلال جمع وتحليل هذه البيانات الميدانية، تسعى (FNAC) إلى ممارسة دورها الفعال في الدفاع عن حقوق المستهلك عبر نهج “التفاوض المبني على الدليل” مع الجهات الحكومية والمسؤولة.
وتهدف الدراسة في نهاية المطاف إلى بلورة وتقديم مقترحات واقعية وعملية. وقد تشمل هذه المقترحات توصيات بتعديل أوقات العمل والدراسة لتتلاءم مع الإيقاع البيولوجي والاجتماعي، أو حتى المطالبة بالعودة النهائية إلى توقيت غرينتش القانوني (GMT). الغاية القصوى من هذه المقترحات هي ضمان توازن عادل ومستدام بين الاحتياجات الطاقية والاقتصادية للدولة من جهة، والرفاه الصحي والاجتماعي والأمني للمواطنين من جهة أخرى.
وفي هذا السياق التشاركي، جدد وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، دعوته لكافة المواطنين المغاربة للمشاركة الواسعة والمكثفة في هذا الاستبيان. وقد طمأن المنظمون المشاركين بضمان مجهولية الهوية للأغراض الإحصائية، وذلك لضمان تمثيلية شاملة لجميع الفئات والجهات، مما سيساهم بشكل حاسم في صياغة تقرير وطني دقيق يضع النقاط على الحروف بخصوص ملف التوقيت الجدلي في المغرب ويؤسس لقرارات مستقبلية تخدم الصالح العام.














