أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس، حملتها الاجتماعية السنوية بمدينة القدس، عشية شهر رمضان، في خطوة تؤكد استمرار الحضور المغربي العملي داخل المدينة المقدسة، ليس فقط عبر الدعم الرمزي، بل من خلال برامج اجتماعية وتنموية ملموسة تمس الحياة اليومية للمقدسيين.
الحملة تشمل توزيع خمسة آلاف قفة غذائية لفائدة الأسر المحتاجة، وعشرين ألف وجبة إفطار يومية في التكايا والمراكز الاجتماعية، إلى جانب كسوة العيد لـ500 يتيم، وتنظيم حملات طبية وأنشطة دينية وروحية. وهي إجراءات إغاثية تعكس البعد الإنساني المباشر للتدخل المغربي، خاصة في فترات ترتفع فيها الحاجة الاجتماعية مع حلول رمضان.
غير أن أهمية المبادرة لا تقف عند الدعم الغذائي الآني، بل تمتد إلى البعد التنموي طويل الأمد. فقد أطلقت الوكالة “أسبوع التدريب على الحرف التقليدية المغربية” لفائدة الحرفيين المقدسيين، بهدف نقل الخبرة المغربية في مجالات النسيج والنقش وصياغة الفضة، بما يساهم في خلق مصادر دخل مستدامة وتحسين جودة المنتوج المحلي. كما نظمت دورات تكوينية في الاستيراد والتصدير لتأهيل الفاعلين الاقتصاديين وربط الاقتصاد المقدسي بسلاسل القيمة الحديثة.
وتندرج هذه البرامج ضمن استراتيجية متكاملة ترتكز على ثلاثة محاور: التسويق الرقمي، المواكبة التقنية، ودعم الابتكار، وهي مقاربة تجعل من العمل الاجتماعي مدخلا للتنمية الاقتصادية وتعزيز الصمود بدل الاقتصار على المساعدات الظرفية.
دلالات هذه المبادرات تتجاوز بعدها الإنساني؛ فهي تؤكد أن الدور المغربي في القدس يقوم على دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمقدسيين، بما يحفظ وجودهم ويقوي قدرتهم على الاستمرار في مدينتهم. فالمساعدات الغذائية تعالج الحاجة الآنية، بينما التكوين والتأهيل الاقتصادي يؤسس لاستقلالية طويلة المدى، وهو ما يعكس انتقال العمل التضامني من منطق الإغاثة إلى منطق التنمية المستدامة.
** فتيحة العلمي














