بعد فيضانات القصر الكبير ، العرائش و الغرب ، تعرضت تطوان و طنجة لعواصف وامطار قوية ، وكانت الحصيلة المؤقتة للضحايا ثقيلة : 4 وفيات نواحي تطوان ، الا ان اخطر الفيضانات و امتداداتها الجغرافية و الاجتماعية ذات الثقل و التاثير هي بمناطق جبالة والتي نطلقها على اماكن واسعة بالشاون و الحسيمة و تاونات ، سكان قرى هذه المناطق يعيشون محنة حقيقية بعد انهيار منازل كثيرة بها . عشرات الأسر تشردت في البرد والشتاء، بلا مأوى ولا مؤونة، فيما تحولت دواوير كانت مليئة بالحياة إلى أماكن خالية يسكنها الخوف والحسرة.
ورغم صبرهم وقوة إيمانهم التي يعرفها الجميع، يبقى السؤال المطروح بقوة:
أين المنتخبون؟ الجمعيات؟ ويطرح سؤال منطقي :
هل جبالة خارج الحسابات؟
الساكنة اليوم تحتاج تدخلًا عاجلًا ودعمًا حقيقياً قبل أن تتحول هذه الفاجعة إلى جرح جديد منسي. فهذه المناطق تعرف تهميشا تاريخيا منذ سنوات ، و تعامل معها الجميع كخزان انتخابي ليس الا ، لا بنيات اقتصادية بديلة للكيف ، لا بنيات تحتية ، لا شبكة للماء و الكهرباء و الاتصالات ، وحتى ان وجدت فهي متقادمة او انجزت بطرق تقليدية .
هذا الوضع العام الذي تعيشه مناطق جبالة منذ سنوات الاستقلال تعمق اكثر مع هذه الفيضانات ، حيث يوجد وفي حدود هذه الساعة الآلاف من الساكنة القروية معزولين ، و التجأوا للمساجد وبعض المؤسسات العمومية ، غير ان الوصول اليهم يبقى صعبا للغاية ، حتى ان مسؤولين اقليميين بهذه المناطق ، برمجوا زيارات بروتوكولية لاماكن قريبة ، بعيدا عن المناطق المحاصرة .
لقد بات لزاما على المسؤولين من مدبري أزمة الفيضانات الى التدخل الناجع و الجدي بهذه المناطق ، فهي لا تتحمل مع هذا الوضع العام مزيدا من المأسي الاجتماعية و الاقتصادية ،خاصة امام فشل الدولة في ايجاد حلول و بدائل اقتصادية ، اجتماعية ، بيئية لهذه المناطق ، انه جرس انذار ننبه له قبل فوات الاوان












