الزليج ليس مجرد زخرفة معمارية، بل تعبير ثقافي عميق بدأ في المغرب وعرف تطورا داخله عبر قرون طويلة. قطعة صغيرة من الطين تتحوّل، بيد “المعلّم”، إلى لوحة فنية وهندسية، بدقة عالية، قائمة على الحساب، التناسق، والصبر الطويل.
انتشر فن الزليج المغربي خاصة بالمدن العتيقة مثل فاس، مكناس ومراكش، وكذلك داخل المدارس والزوايا والقصور الملكية. التقنيات المستعملة في التصنيع بقيت تقليدية، ولكنها ظلت تُنقل شفهيًا من جيل إلى آخر، دون معرفة مكتوبة أو تحديث في الآلات، ما يجعل هذا العمل نتيجة حتمية لتراكم المعرفة وخبرة الإنسان المغربي.
ومع توسع الحضارة المغربية والمملكة الشريفية، انتقل هذا العلم الدقيق إلى قبائل أخرى مجاورة. بحيث ساهم الحرفيون المغاربة في تعليم ونقل تقنيات الزليج لهم، ليصير مصدر إلهام واسع في المعمار التقليدي لعدة قبائل سابقا ولدول اليوم. ولعل هذا الانتشار دليل قاطع على قوة “الزليج” وجاذبيته، وبالتالي من الطبيعي أن يلقى محاولات نسب أو استلهام “مفرط”. لكن الأصل يبقى واضحا لكل الخبراء والدارسين في هذا المجال، الأجانب والمحليين.
اليوم، الزليج المغربي ليس تراثا ثقافيا فقط يستلزم الدفاع عنه وصونه، بل رافعة اقتصادية حقيقية: يوفر آلاف فرص الشغل للحرفيين، يدعم الصناعة التقليدية في النسيج الاقتصادي الوطني، ويعتبر عنصرًا أساسيًا في تطور سياحة المغرب ومعماره الذي لا يوجد مثيله في الخارج.
الزليج المغربي هو قصة هوية وإبداع وتقاسم… أصلٌ راسخ، وتأثيرٌ ممتد، وحرفة لا تزال تنبض بالحياة.













