أصبح الوضع في عدد من شوارع وأزقة المدينة، للأسف، مزريًا بكل المقاييس، نتيجة اهتراء طبقة الإسفلت وانتشار الحفر بمختلف أحجامها وأشكالها، بشكل تجاوز ما يمكن اعتباره أمرًا طبيعيًا أو مقبولًا، الحفر لم تعد معها حركة التنقل آمنة، سواء للمركبات أو للمارة، في ظل غياب أبسط شروط السلامة العامة.
وتسجل بعض الشركات والمقاولين، عند إنجاز أشغال الحفر لإصلاح أو تأهيل شبكات معينة، ترك الشوارع في حالة سيئة جدًا بعد انتهاء أعمالهم، دون إعادة صيانة ما تم كسره أو إعادة السفلتة وفق دفتر التحملات المعمول به، وبما يراعي شروط السلامة والجودة، فملء الحفر بأتربة هشة سرعان ما تزول مع أولى التساقطات المطرية لا يمكن اعتباره حلًا، بل يزيد من خطورة الوضع، إذ تتحول هذه الحفر إلى مصائد حقيقية للمركبات والمارة على حد سواء.
ولا يختلف حال حي موربيخو عن هذا الواقع، حيث ما تزال الساكنة تتساءل عن مصير المشاريع المندرجة ضمن برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”، خاصة تلك المتعلقة بإعادة تأهيل وتعبيد وتبليط الأزقة والدروب المتآكلة، إلى جانب تجديد شبكة الماء الصالح للشرب والصرف الصحي، فرغم تعاقب السنوات وتوالي الوعود، لم تعرف شوارع وأزقة الحي أي تحسن ملموس، وبقيت البنية التحتية مهترئة ومثقلة بالحفر، ما يعكس حجم المعاناة اليومية للساكنة، خاصة أثناء التساقطات المطرية، حيث تتحول الحفر إلى برك مائية تعيق حركة السير وتشكل خطرًا على مستعملي الطريق، وتسيء إلى المشهد العام.
لقد ظلّت هذه المشاريع تتأرجح بين آمال التأهيل وتعثر التنفيذ، رغم أنه كان من المفترض أن ترى النور منذ سنوات، وهو ما يطرح علامات استفهام حول دور المسؤولين المحليين، في ظل غياب أي متابعة فعلية أو حرص جاد على معالجة هذه الاختلالات.
إن مسؤولية تحسين أوضاع الأحياء والشوارع والرفع من جودة الفضاء العام، بما يليق بقيمة المدينة وساكنتها، تقع بالأساس على عاتق الجهات المسؤولة، فاللامبالاة بهذه المشاهد السلبية ليست أمرًا عابرًا، بل تكرّس نوعًا من التعايش القسري مع واقع غير لائق، يفقد الناس تدريجيًا إحساسهم بالرفض، رغم رفضهم له وجدانيًا.
وتبقى الصور والمقاطع المرفقة أبلغ من أي وصف، إذ توثق واقعًا واضحًا لا يحتاج إلى تفسير، وتعكس حجم الإهمال والمعاناة اليومية التي يعيشها مستعملو الطريق وساكنة حي موربيخو، إلى أن صار مطلبهم بسيطًا ومشروعًا، طمر الحفر، إنهاء الحفريات المتكررة، واسترجاع الحد الأدنى من الكرامة في التنقل داخل مدينتهم.
وفي الوقت الذي تم فيه الحديث سابقًا عن تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، يظل الواقع اليوم مؤكدًا على غياب أي مؤشرات ملموسة في الأفق، ما يكرّس استمرار الوضع على ما هو عليه.
** فائز الموساوي













