يستمر نظام ضغط منخفض كبير، نشأ في المحيط الأطلسي، في التأثير على الطقس في معظم أنحاء المغرب، وخاصة المناطق الشمالية والوسطى. تُظهر خرائط توقعات هطول الأمطار سلسلة من الأحزمة المطرية النشطة الممتدة من المحيط الأطلسي باتجاه الساحل المغربي، مع تركز بعض المناطق ذات الأمطار الغزيرة فوق جبال الريف، والساحل الأطلسي، والمناطق الداخلية.
تتعرض الاقاليم الشمالية، وخاصة جبال الريف وساحل البحر الأبيض المتوسط، بشكل مباشر لهذه التيارات الهوائية الرطبة من الغرب إلى الشمال الغربي. ويساهم التفاعل بين الكتل الهوائية المحملة بالرطوبة والتضاريس محليًا في تراكم كميات كبيرة من الأمطار، مما قد يؤدي إلى جريان سطحي سريع وفيضانات مفاجئة محلية في الأودية (المجاري المائية الموسمية)، وخاصة في مستجمعات المياه الساحلية الصغيرة. وقد تحدث أيضًا انهيارات أرضية متفرقة على المنحدرات الأكثر عرضة للخطر.
على طول الساحل الأطلسي الأوسط، من الرباط إلى الدار البيضاء، من المتوقع أن يكون هطول الأمطار غير منتظم ولكنه غزير في بعض الأحيان. تزيد الأمطار الغزيرة المتكررة على أرض مشبعة أصلاً من خطر حدوث فيضانات مؤقتة في شبكات الصرف الصحي وركود المياه في المناطق الحضرية.
وإلى جانب هذه المخاطر الموضعية، فإن لهذه الفترة من الأمطار آثاراً إيجابية عموماً. فهي تُسهم في تغذية المياه الجوفية، وملء السدود، وتأمين موارد مياه الشرب بعد فترة طويلة من شح المياه. كما أن هذه المساهمات ضرورية للحد من تسرب المياه المالحة إلى طبقات المياه الجوفية الساحلية، ودعم النظم البيئية البرية والبحرية.
مع ذلك، في المناطق الساحلية، قد يؤدي الجريان السطحي القاري إلى زيادة مؤقتة في عكارة المياه الساحلية، مع تأثيرات عرضية على بعض الأنشطة التي تعتمد على جودة المياه، لا سيما تربية المحار والموائل البحرية الحساسة.
تُجسد هذه الحالة اتجاهاً متزايداً في سياق تغير المناخ: هطول أمطار أقل تواتراً ولكنها أكثر غزارة، مما يستلزم مزيداً من اليقظة، وتعزيزاً للرصد الهيدرولوجي والمناخي، وإدارة متكاملة للمستجمعات المائية، وذلك للحد من المخاطر مع استحسان فوائد المياه الناتجة عن هذه التساقطات .













