ليس هناك شيء اسمه عامة.. وخاصة ، غير متمرس..وخبير، في الحرب العدوانية الصهيو أمريكية على إيران، والتي تقفل اليوم 12 بشكل متواصل، والشعب الايراني ما زال رابط الجأش وجيشه يبدي عزيمة نادرة على الصمود والمقاومة، غير مبال بما تخلفه القوة العاشمة من دمار وخراب وقتل ..الناس اصبحوا على قدر عال من الوعي بتفاصيل الحرب وخلفياتها ومٱلاتها وسير المعارك العسكرية، رغم المنسوب الضخم من الكذب والتلفيق والتعتيم وقلب الحقائق ، تستعمل فيها كبريات وسائل الإعلام وشبكات عابرة للحدود من المرتزقة الاعلاميين المكلفون بتزييف الحقائق للمساهمة في كسر وإحباط معنويات المقاومة، سواء في ايران او لبنان عبر حزب الله أو الشعوب التي تبدي تضامنا عالميا متزايدا مع ايران ـ وإن كان هذا التضامن على المستوى الاقليمي دون المستوى المطلوب ـ نظرا لانغراس الايديولوجية الوهابية والسلفية في صفوف عدد كبير من الجماهير ، فباسثناء القوى التقدمية والشيوعية التي عبرت عن تضامن لامشروط مع ايران والمقاومة اللبنانية وأصدرت بيانات واضحة تعبر عن إدانة العدوان ودعوة الشعوب للتضامن، خارج هذه الدائرة لا نجد سوى مواقف تسعى للخروج من الاحراج بشيء من الذكاء اللغوي، كما يفعل من ينعتون بالاخوان ومن لف لفهم..
ومع ذلك فمن المؤشرات الدالة على اندحار العدوان وانهزامه لا يتجلى فقط في الخسارة الفادحة التي يتكبدها يوميا العدوان في العتاد والبشر والاقتصاد والسياسة، يكفي ان نشير هنا ان تكلفة الحرب اليومية لامريكا على ايران وفق بعض التقديرات، مع تكتم النتاغون، هو 891.4 مليون مليون دولار يوميا، ناهيك عن انخفاض الاسهم وصعود التضخم والزيادة الصاروخية لأسعار النفط التي قد تصل الى 120 دولار، لان هناك تقديرات ترجح ارتفاعها إلى 200 دولار، ثم تخيل كيف ستصير الاقتصاديات العالمية ..لكن الشيء الحاسم الذي يظهر ارتباك الخطاب الترامبي ومعه كل اليمين المتطرف في امريكا، ما أصبحت عليه تصريحات رئيس الولايات المتحدة من تناقضات ومفارقات وكذب وبهتان ، وهي تصريحات تثير الاشمئزاز لما تنطوي عليها من تعطش لسفك الدماء مقابل المال والسيطرة على خزان الحياة بالشرق الأوسط والخليج ، والتي تشكل ايران، بالنسبة لتقديراته المتهورة، ٱخر معاقل الصمود قبل السطو على ما تبقى في سلسلة دول منبطحة، ستكون لقمة سائغة في الأفواه الصهيو أمريكية، قد يتحولون الى حراس على ٱبار النفط بعد ان قبلوا المساهمة في تدمير قوى الصمود والممانعة التي تشكل ايران العمود الفقري لكل محور المقاومة من لبنان الى فلسطين واليمن ، ولعل الشعوب العربية وكل المستضعفين في الأرض يتطلعون الى انتصار المحور، لما له من تداعيات حاسمة في إقبار مشاريع توسعية وتخريبية ، ولعل اول من سيسترجع الانفاس هي المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس التي وجدت معها ، وهي في المحنة، دولة ايران التي ضمنت لها اسس الإستمرارية في محيط كله الغام من صنع من ينعتون انفسهم بدوائر السنة الذين يفضلون نتانياهو على الشهيد خمينائي لكون الاول من اهل الكتاب اما الثاني فهو من الكفرة الذين يسبون الانبياء!، عجبا لبشر لا تهتز ضمائرهم ، إن كان لهم ضمير، من شدة الرياء والنفاق.!
إن تصريحات دونالد ترامب تبين المدى الذي تتخبط فيه الاستراتيجية العسكرية الصهيو أمريكية ، فالرجل يطلق كلاما عاريا لا يأبى السقوط في تناقضات فجة ومضحكة، يمكن ان نقف عند بعضها في السياق التالي:
– ترامب: سوف نقضي على ايران في اربعة أيام ، والحرب تطوي 12 يوما ولا تزال ايران تكشف عن قدرات هائلة.
– ترامب : سوف نستمر في الحرب حتى محو ايران.
– ترامب يريد الحوار وايران ترفض الشروط وتصر على مواصلة الحرب.!
ترامب: سوف نجتاح ايران برياً
ترامب : ليس هناك إمكانية لاجتياح ايران!
ترامب : سوف نجند المعارضة الكردية لغزو ايران
ترامب : لا أريد الاكراد!
ترامب : في 2025 بعد انتهاء الحرب 12 يوما قال انه أنهى السلاح النووي الايراني.
ترامب : خلال الحرب الجارية يقول انه يحاول القضاء على السلاح النووي!
ترامب: ان القواعد الامريكية وجدت لحماية أنظمة الخليج، وبعد مسحها من الخريطة من طرف ايران ، يطلب من دول الخليج حماية قواعدها العسكرية لجرها لحرب لا تبقي ولا تذر.!
– ترامب. الهدف من الحرب هو القضاء على النظام الايراني وتأليب الشعب عليه واستبداله بنظام موال له، ثم يعود ليقول ان هدف الحرب هو تدمير السلاح النووي وبرنامج الصواريخ البالستية.
ترامب. الهدف من الحرب هو حماية مضيق هرمز ، ثم يعود ليؤكد إستحالة المهمة، ويطلب من اصحاب السفن التحلي بالشجاعة.!
ترامب: الهدف من الحرب تدمير ايران بالكامل.
ترامب: قرار توقيف الحرب هو بيدي وحدي، ولما يحاصر بالاسئلة عن أهداف الحرب لا يتوانى في تقديم إجابات نرجيسية موغلة في العدوانية: انا يعرف اهداف الحرب ومتى ستتوقف…
ما يستشف من تناقضات زعيم الامبريالية العالمية أنه خسر الحرب وإلى إشعار ٱخر.
هذه التناقضات وصفتها جريدة لوموند الفرنسية بأنها مشهد ” لحرب على غير هدى” ، ان هذا التذبذب لا يعكس فقط ضبابية الافق، بل إن تدفق اللعاب في فمه تعطشا للمال يفقد عقله توازنا في إدراك المسافة بين الحقيقة والسراب، يواصل بكل عنجهية حتى لو سارت الامور في اتجاه الانتحار!
** ابوعلي بلمزيان














