في حادثة إنسانية مؤلمة تعكس قسوة الوحدة، عثرت السلطات الإسبانية في مدينة فالنسيا على بقايا عظام مسن يُدعى أنطونيو بعد وفاته داخل شقته قبل نحو 15 عامًا دون أن يشعر بغيابه أحد.
أنطونيو، وهو جار متقاعد كان يعيش وحيدًا في حي فوينسانتا، توفي على الأرجح لأسباب طبيعية أو عرضية، وفق المؤشرات الأولية للشرطة، التي استبعدت وجود شبهة جنائية.
القصة بدأت عندما لاحظت جارة تسرب كميات كبيرة من المياه من الشقة العلوية، ما دفعها للاتصال بشركة التأمين، التي أوصت بدورها بإبلاغ الشرطة.
وبحسب أحد الجيران، لم يكن أحد في الحي على اتصال بأنطونيو منذ سنوات، إذ كان شخصًا منعزلًا، حسن الخلق، انفصل عن زوجته منذ زمن طويل ولم يكن على تواصل مع أبنائه.
رجال الإطفاء دخلوا الشقة عبر الشرفة، ليكتشفوا مشهدًا صادمًا: حمام نافق، وبقايا هيكل عظمي لرجل توفي منذ سنوات طويلة.
المثير أن الرجل كان ملتزمًا بدفع جميع مستحقات السكن، وكانت الفواتير تُسحب تلقائيًا من حسابه البنكي، ما جعل غيابه غير ملحوظ.
كما أن باب الشقة كان مغلقًا من الداخل دون أي آثار كسر، ما يعزز فرضية الوفاة الطبيعية.
و أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة مشكلة “الوحدة غير المرغوب فيها” في إسبانيا، حيث يعيش قرابة خمسة ملايين شخص بمفردهم.
وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من تسعة ملايين شخص في البلاد تجاوزوا سن 65 عامًا.
ووفق منظمة الصحة العالمية، تؤثر الوحدة على شخص من كل ستة حول العالم، وترتبط بمئات الآلاف من الوفيات سنويًا، في ظاهرة باتت تهدد المجتمعات الحديثة بصمت.













