المخرج الأمازيغي الريفي طارق الادريسي يكتب :
أحيانًا أسأل نفسي: لماذا أصبحت سينمائيًا؟
ربما لأنني نشأت أشاهد أفلامًا أمريكية، وعربية، وإسبانية، وفرنسية…
لكن من منطقتي، من الريف، لم يكن هناك شيء يُشبهني أو يُشبه لغتي.
منذ البداية كنت أرغب في رواية حكايات أرضي، وحكاياتنا بالريفية، لأهلنا، وللمغاربة، وللعالم.
ربما هذا هو السبب الحقيقي الذي جعلني أختار هذا الطريق.
قال لي أحد أساتذتي في السينما يومًا: «لكي تكون سينمائيًا، يجب أن يكون عندك ما تحكيه للعالم.»
ولم أنسَ تلك الجملة أبدًا.
بدأتُ من الذاكرة التاريخية بفيلم أرهاش و الريف 58-59، ثم رحلة خديجة عن الهجرة والهوية والمرأة، وبعدها صوت تامازغا، رحلة موسيقية في شمال إفريقيا بحثًا عن الروح الأمازيغية.
أنجزتُ ثلاثة أفلام تلفزيونية وثلاث مسلسلات لقناة تمازيغت، وعشرات الفيديوهات المؤسساتية، وحصلت على 26 جائزة وطنية ودولية.
كانت دائمًا معركة طويلة وتضحية مستمرة.
واليوم، أجد نفسي في لحظة تفكير ومراجعة.
بعد كل هذا الطريق، فهمت شيئًا يعرفه الجميع:
صناعة السينما بالأمازيغية تعني أن تكون محدودًا.
أحيانًا يُقال ذلك بصراحة، وأحيانًا يُقال همسًا في الممرات:
لا يمكنك الوصول إلى التمويلات الكبيرة أو الإنتاجات المشتركة أو المهرجانات الكبرى، والتوزيع الوطني والدولي شبه غائب لأي مشروع ناطق بالأمازيغية.
كثير من المخرجين الذين أعرفهم توقفوا عن العمل بالأمازيغية واتجهوا إلى الدارجة المغربية.
وآخرون من المخرجين الأمازيغ اختاروا منذ البداية العمل بالدارجة المغربية لأنهم يرون فيها انفتاحًا أكبر، وتمويلات أوفر، ومهرجانات أوسع.
أحترمهم وأتفهم دوافعهم، وأنا أيضًا فكّرت في ذلك لسنوات، وتلقيت عروضًا حقيقية.
لكنّها خسارة مؤلمة.
من المؤسف أن تختفي ثقافة يتحدث بها نصف المغاربة، وفي الأصل كل المغاربة أمازيغ، سواء قبلوا ذلك أم لم يقبلوه، أحبّوه أم لم يحبّوه.
اللغة مسألة هيمنة وخضوع.
قد يأتي يوم لا يتحدث فيه أحد بالأمازيغية، وقد يأتي يوم تعود فيه من جديد.
لكننا على الأقل سنترك شيئًا للأجيال القادمة.
ولديّ ما زال الكثير لأحكيه للعالم.
عندما رأيت هذه المبادرة لجمع التوقيعات، شعرت أن الاستمرار في صناعة السينما بالأمازيغية يستحق الجهد.
يستحق أن نواصل…
ليس هناك توزيع عادل للتمويلات حسب اللغات في هذا البلد.
الثقافة الأمازيغية ليست ممثلة كما يجب في اللجان، وهيئات التحكيم، ومناصب القرار، وكلّ ما يتعلّق بالاختيار الاقتراح…
نعم، هناك حالات من العنصرية أو التمييز أو الإقصاء، وقد عشتُها في لحمي ودمي، لكنها حالات فردية، وهذا موضوع آخر.
أما المشكلة الحقيقية فهي هيكلية.
إذا لم يكن ممكنًا وضع سياسة شاملة عادلة، فعلى الأقل يجب أن تكون هناك إرادة لذلك.
وإذا لم توجد، فليُنشأ صندوق خاص مثلما حدث مع الثقافة الحسانية،
وليكن هناك أفلام مهرجانات وورشات ولقاءات ونقاشات حول الثقافة الأمازيغية.
نحن كثيرون ندفع ضرائبنا مثل الجميع، وهي التي يُموَّل بها السينما، ومن حقّنا أن نستفيد منها.
نحن بعيدون جدًا عن توزيعٍ عادل، بل يكاد يكون منعدمًا.
لدينا صوت، ويجب أن يُسمع.
لنتحاور، ولنقترح، ولنصنع التغيير معًا.













