شهد المغرب في الاونة الأخيرة تساقطات مطرية وثلجية هامة، كان لها الأثر الإيجابي الواضح على الفرشة المائية والمخزون الاستراتيجي للسدود. ومع ذلك خلفت هذه الاضطرابات الجوية تحديات ميدانية ملموسة على مستوى البنيات التحتية والممتلكات الخاصة في عدة مناطق، مما استدعى تدخلا حكوميا عاجلا تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي قضت بتخصيص ميزانية قدرها 3 ملايير درهم لدعم المتضررين.
تنفيذا للتعليمات الملكية السامية حددت الحكومة أربعة أقاليم (العرائش، سيدي قاسم، القنيطرة، سيدي سليمان) كأقاليم مستفيدة من برنامج دعم ومواكبة للمتضررين من الفيضانات. ومن منطلق الإنصاف المجالي، تبرز الحاجة الملحة لإدراج إقليم الحسيمة بصفة عامة، وبشكل خاص جماعة بني ابشير، ضمن هذا المخطط الاستعجالي وتفعيل مقتضيات القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية تداعيات الوقائع الكارثية.
رغم ظهور مجموعة من الأصوات المطالبة بإنصاف الجماعات التابعة لإقليم الحسيمة، إلا أنه يلاحظ إغفال جماعة بني ابشير (قيادة سيدي بوتميم، دائرة تارجيست) من هذا النقاش العمومي. يأتي هذا الإغفال في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى تأثر جل المسالك الطرقية إن لم نقل كافة الطرق بالجماعة بالإضافة إلى تضرر ممتلكات الساكنة والأراضي الفلاحية والأشجار المثمرة، لاسيما أشجار الزيتون التي تعد عمود الاقتصاد المحلي. كما سجلت المنطقة تشققات في مجموعة من المنازل وانهيار أجزاء من بعضها الآخر، ناهيك عن استمرار معاناة عدة دواوير من ظاهرة انجراف التربة إذ تعد جماعة بني ابشير من أكثر المناطق تأثرا بهذه التقلبات نظرا لطبيعتها الجغرافية الجبلية، حيث تشكل المرتفعات حوالي 85% من مساحتها، وتضم أحد الروافد الأساسية لواد ورغة ، وذلك رغم المجهودات الكبيرة التي يبذلها رجال السلطة والأعوان مشكورين منذ بداية التساقطات.
إن أقل ما يمكن أن تقدمه الحكومة لإقليم الحسيمة بصفة عامة، ولجماعة بني ابشير بصفة خاصة، هو تصنيفها رسميا كمنطقة منكوبة وتشكيل لجان تقنية متخصصة لإحصاء المتضررين بشكل دقيق. ويظل هذا هو الحل الجذري والوحيد بعيدا عن النقاشات المطروحة حول برامج خاصة ومحدودة من طرف مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة أو حتى برامج حكومية مجزأة إذ لا يمكن لهذه الحلول الظرفية أن تعوض الإطار القانوني رقم 110.14 الذي يضمن تعويضا عادلا ومقاربة شمولية لإعادة الإعمار فالدعم المجزأ غالبا ما يبقى محدود الأثر ولا يرقى لتطلعات الساكنة المتضررة.
إن تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بإحداث نظام لتغطية تداعيات الوقائع الكارثية هو الكفيل بتمكين ساكنة جناعة بني ابشير من الاستفادة من حزمة الدعم التي أعلنت عنها الحكومة ، والتي تتضمن:
1. المساعدات المالية المباشرة: والمقدرة بـ 6000 درهم لكل أسرة متضررة.
2. إعادة تأهيل المساكن: عبر دعم مالي يصل إلى 140,000 درهم للمساكن المنهارة و15,000 درهم للمتضررة جزئياً.
3. تأهيل البنية التحتية: ضمن ميزانية 1.7 مليون درهم المخصصة للطرق.
4. المواكبة الفلاحية: دعم اقتناء البذور والأسمدة للزراعات الربيعية ودعم الكسابة (ضمن غلاف 300 مليون درهم).
إن الرهان اليوم يتجاوز المبادرات المحدودة فالمطلوب هو تفعيل مبدأ الإنصاف المجالي وضمان استفادة كافة المناطق المتضررة من البرنامج الملكي الطموح. إن إنصاف جماعة بني ابشير وإدراجها ضمن لوائح المستفيدين هو تجسيد لروح التضامن الوطني وتفعيل حقيقي للقانون في حماية المواطنين وممتلكاتهم في مواجهة التحديات الطبيعية.
** عبد الله اولاد ابراهيم














