تكشف بعض الممارسات في العلاقات الدولية المعاصرة، من قبيل اعتقال رئيس دولة ذات سيادة خارج الأطر المعترف بها في القانون الدولي، كما في حالة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الإدارة الأمريكية الحالية، عن التناقض البنيوي القائم بين القواعد القانونية الدولية ومنطق القوة الذي يحكم النظام الدولي.
لكن ذلك لا يعني انتفاء قيمة القانون الدولي أو أن تدريسه في الجامعات أصبح بلا معنى، بقدر ما يعكس الطابع الانتقائي لتطبيقه وحدود فعاليته في ظل اختلال موازين القوة. ومن هذا المنظور، فإن انتهاك القواعد القانونية، مهما كان متكررا أو وصارخا، لا يمكن أن يكون مسوغا للتشكيك في قيمته العلمية والبيداغوجية، وإلا لوجب، بالمنطق نفسه، التشكيك في جدوى تدريس القانون الجنائي، والقانون التجاري، والقانون المدني، وقانون السير، وقوانين محاربة الفساد، وقانون الأسرة والأحوال الشخصية، وقوانين الانتخابات…إلخ وهي مجالات تعرف بدورها خروقات يومية من قبل أصحاب النفوذ أو في سياقات ضعف إنفاذ القانون…
إن القيمة الحقيقية لتدريس القانون، وضمنه القانون الدولي، تكمن في تمكين الطلبة من فهم الإطار المعياري للعلاقات الدولية، وأيضا فهم الفجوة بين النص والممارسة، وتطوير وعي نقدي بطبيعة العلاقات الدولية وحدود القواعد القانونية في الواقع، لا في افتراض تطبيق مثالي لم يتحقق في الماضي ولا وجود له في الوقت الحاضر.
هذه شريحة من إحدى محاضراتي لطلبة الإجازة في مادة القانون الدولي العام:
خصائص القانون الدولي:
– يتميز القانون الدولي بعدد من المميزات الخاصة التي تجعله مختلفا عن الأنظمة القانونية الوطنية:
– هو نظام قانوني أفقي، وغير مركزي.
– لا يوجد تسلسل هرمي في القانون الدولي. جميع الدول متساوية ومستقلة.
– يفتقر القانون الدولي لسلطة عليا وآلية تنفيذية فعالة.
الاعتماد على النفس (self-help) من قبل الدول في حالة انتهاك حقوقها هو السائد في القانون الدولي.
– العقوبات في القانون الدولي أقل فعالية مقارنة مع فعاليتها في القانون الوطني.
لا يعني أن القانون الدولي بشكل عام هو أقل أو أكثر فعالية من القانون الوطني، بل يعمل بطريقة مختلفة.
** د : سعيد الصديقي













