تُعَدّ العلاقة بين الفنون التطبيقية والمسرح علاقة عضوية تتجاوز حدود التعاون التقني لتصل إلى مستوى التكامل الجمالي والبنائي. فالمسرح، باعتباره فناً مركّباً يجمع بين الأداء الحي والتجسيد البصري، يعتمد بشكل أساسي على مجموعة واسعة من التخصصات المنتمية إلى مجال الفنون التطبيقية، بدءاً من التصميم الغرافيكي والديكور والأزياء، مروراً بالإضاءة و الموسيقى والمؤثرات الصوتية، وصولاً إلى الحرف الفنية الدقيقة التي تمنح العرض شكله النهائي. هذا التكامل يجعل الفنون التطبيقية جزءاً أساسياً في صياغة التجربة المسرحية وإيصالها إلى المتلقي.
ومن العناصر المشتركة بين التخصصين نذكر:
ـ كتابة السيناريو: حيث يجمع بين تخصص الأشرطة المرسومة (Bande dessinée) المنتمي إلى مجال الفنون التطبيقية، وكتابة سيناريو العمل المسرحي، ليشكل نقطة التقاء بين الإبداع البصري والسرد الدرامي.
ـ السينوغرافيا (Scénographie): وهي التنظيم الفني لفضاء العرض المسرحي، وتشمل تصميم الديكور، توزيع الكتل، الألوان، والإضاءة بما يخدم الرؤية الجمالية والدلالية للعرض.
العرض (Espace scénique): تحويل النص المسرحي إلى فضاء بصري محسوس عبر الديكور (Décor)، المواد (Matériaux)، الألوان، والإكسسوارات (Accessoires / Props) بما يخدم الدلالة والجو العام.
ـ تصميم الأزياء (Costume design): تجسيد هوية الشخصيات نفسياً واجتماعياً وزمنياً من خلال لغة بصرية تجمع بين الجمال والوظيفة.
الإضاءة (Éclairage) والصوت (Son): خلق المزاج الدرامي، توجيه انتباه المتفرج، وبناء وحدة بصرية-سمعية (Unité visuelle et sonore) منسجمة مع الحدث المسرحي.
ـ الغرافيك المسرحي (Graphisme théâtral): بناء الهوية البصرية (Identité visuelle) للعروض والتواصل مع الجمهور عبر الملصقات (Affiches) والمواد الترويجية.
الحرف (Artisanat) والتقنيات الحديثة (Technologies modernes): توظيف الحرف التقليدية والتقنيات الحديثة لإنتاج عروض مبتكرة وتجريبية بصرياً وتقنياً.
الفنون التطبيقية عنصر أساسي في المسرح، تسهم في تكامل الشكل والمضمون وتحويل العرض إلى تجربة فنية شاملة.
** سعيد تيريزيت













