الحسيمة تعيش اليوم تعبًا عميقًا. لم نعد أمام اختلالات ظرفية، بل أمام مدينة تُرهق يومًا بعد يوم. الشوارع تختنق، النظام يتراجع، الاقتصاد يتباطأ، وقلوب الناس تحمل سؤالًا واحدًا: إلى أين نسير؟
الفوضى لم تعد ضيفًا عابرًا، بل صارت واقعًا دائمًا. حين يتحول الاستثناء إلى قاعدة، يبدأ الخطر الحقيقي. المدينة تتحول من بيت مشترك إلى مساحة متصارعة.
الوعود تتراكم والمشاريع تتأخر، والإصلاح يُستعمل زينة بدل أن يكون رؤية. تُرمم الواجهات، لكن الجذور تُترك للنسيان. إدارة تُداوي الأعراض وتترك الأسباب، فكيف يُشفى الجرح؟
الاقتصاد يلهث بصمت. الميناء خامد، الاستثمار متردد، والشباب ينتظرون فرصًا لا تأتي. المدينة الجميلة التي لا تُشغِّل أبناءها تفرغ نفسها رويدًا رويدًا. ليس انفجارًا، بل نزيف.
احتلال الفضاء العام يُلخّص المشهد كله. الرصيف لم يعد ممرًا، بل متجرًا. الشاطئ لم يعد متنفسًا، بل غنيمة. حين يغيب القانون من الشارع، يولد قانون آخر ويكبر.
شيء أخطر من الغضب ينتشر: تعب الناس. لم نعد نصرخ كما كنا، بل نراقب ونحسب ونصمت. هذا الصمت علامة خطر. حين تتعود المدينة على الإهمال، تدخل مرحلة البقاء بدل الحياة.
ومع ذلك، الباب ما زال مفتوحًا. التغيير ممكن متى وُجدت إرادة. المدينة لا تُنقذها الشعارات، بل الأفعال.
ثلاث بوابات للإنقاذ:
• قانون يُرى في الشارع،
• مشاريع واضحة تغيّر الواقع،
• محاسبة علنية لا تُؤجَّل.
الحسيمة تحتاج رجالها ونساءها وشبابها الأبرار… تحتاج من يحملها في قلبه ويخدمها بيده.الحسيمة لا تحتاج كلمات، تحتاج اتجاهًا. الناس لا تبحث عن معجزات، بل عن صدق.
لسنا مدينة فاشلة، نحن مدينة مُهمَلة. الفرق كبير، والأمل موجود.
** محمد عابد













