المشكل الحقيقي في الأسواق المغربية اليوم ليس فقط ارتفاع الأسعار، بل الفوضى التي أصبح يفرضها بعض الفراقشية والمضاربين الذين حولوا قوت المواطنات والمواطنين إلى مجال للربح السريع والمضاربة غير الأخلاقية. فبين حلقات التوزيع والأسواق اليومية، ترتفع الأسعار بشكل غير مبرر، بينما يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف الذي يؤدي الثمن.
الخطير في الأمر أن هذه الظاهرة ما كانت لتتفاقم لولا ضعف المراقبة وغياب الصرامة في ضبط الأسواق. فحين تغيب المراقبة الفعلية، تتحول بعض الأسواق إلى فضاء مفتوح للمضاربة والاحتكار، حيث يتم التلاعب بالأسعار وتخزين السلع وبيعها بأثمان مضاعفة، في ضرب واضح للقدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.
الوطنية الحقيقية اليوم تقتضي قول الحقيقة بوضوح: لا يمكن الحديث عن حماية القدرة الشرائية ما دام الفراقشية يتحكمون في مسارات بعض المواد الأساسية، وما دامت المراقبة لا تصل إلى المستوى المطلوب لضبط السوق وحماية المستهلك.
المغرب بلد المؤسسات، والدولة قادرة على إعادة النظام إلى الأسواق متى توفرت الإرادة والصرامة في المراقبة ومحاربة المضاربة. لأن كرامة المواطن تبدأ من قدرته على العيش الكريم، ومن حق المواطنات والمواطنين أن يجدوا أسعاراً عادلة وسوقاً منظماً يحميهم من جشع المضاربين.
** نجيب الاضادي













