منذ الشروع في تنزيل المجموعات الصحية الترابية، لم يشهد إقليم الحسيمة كما هو الشأن بباقي أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة أي تحسّن يُذكر في وضع المنظومة الصحية، بل على العكس، تَفاقمت الاختلالات وتعمّق الاحتقان في صفوف الشغيلة الصحية والمواطنين على حد سواء، ما يؤكد أن هذا الخيار التدبيري لم يكن سوى واجهة لإعادة إنتاج الفشل بأسلوب جديد، هذا النموذج فتح الباب على مصراعيه لمنطق التدبير التقني البارد الذي يتعامل مع الصحة كأرقام و مؤشرات، لا كخدمة عمومية وحق دستوري للمواطن.
فعلى مستوى الموارد البشرية، يُسجَّل تعطيل غير مبرّر لملفات المنتقلين، وعدم إصدار مقررات انتقالهم رغم استيفائهم لكل الشروط القانونية والإدارية، ما ترتّب عنه حرمانهم من الاستقرار المهني والاجتماعي، وضرب مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الموظفين.
كما تمّ إقصاء جهة طنجة–تطوان–الحسيمة من الحركة الانتقالية بشكل غير مفهوم، في خرق واضح لمبدأ العدالة المجالية، وتكريس لمعاناة الأطر الصحية بالجهة.
الأكثر من هذا هو عدم تحيين الوضعيات الإدارية لعدد كبير من الموظفين، وما يترتب عن ذلك من تأخير أو حرمان من المستحقات المالية (تعويضات، ترقيات، تسويات إدارية)، في ظل صمت الإدارة وعجزها عن تقديم أي أجوبة أو آجال واضحة، مما زاد من منسوب الاحتقان وفقدان الثقة.
أما على مستوى الخدمات الصحية، فيعرف الإقليم نقصًا حادًا ومتكررًا في بعض الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، وهو وضع غير مقبول بإقليم يعاني أصلًا من الهشاشة الجغرافية وقلة العرض الصحي، ويضع الأطر الصحية في مواجهة يومية مع معاناة المواطنين، ويُفرغ الخطاب الرسمي حول إصلاح المنظومة من أي مضمون.
إن ما يقع بإقليم الحسيمة يكشف بوضوح أن المجموعات الصحية الترابية تحوّلت من أداة مفترضة للإصلاح إلى آلية لتعقيد المساطر، وتكريس المركزية، وتعطيل الحقوق، مع تغييب تام للمقاربة التشاركية ولصوت الشغيلة الصحية، كما أن هذا الفشل ليس فشل أشخاص، بل فشل اختيار سياسي وتدبيري لم ينبنِ على تشخيص حقيقي للوضع، ولم يُشرك الفاعلين الحقيقيين في الميدان، و حتى إشراك بعض التنظيمات النقابية أحيانا لا يعد كونه بروتوكولا قديما يُقدَّم لإعلام التطبيل لتزيين الصورة فقط في غياب آليات الدفاع عن الشغيلة و المواطنين على حد سواء (قانون الإضراب نموذجا).
** عماد البلوقي













