الحلقة 4 : صراع الأحياء الشعبية:
ثالثًا: أهم ساحات ومواقع المعارك :
كانت أغلب هذه الشجارات الفردية تندلع ليلاً، في فضاءات محددة، تكاد تتحول إلى مسارح مفتوحة للمواجهة منها :
• غابة (الصفصاف نميراضور) : بمثابة الغول أو البعبع الذي كان يخيف بها الآباء صغارهم باعتبارها مقرا ل” مانتيكيروس” !! ولعدة كائنات أسطورية من مصاصي الدماء …وكانت المواجهات في هذه المنطقة صنفين : إحداهما ب” كانتينا نميراضور” عند الإدريسي وقبله ، كلما فعلت الخمرة فعلتها بعقول روادها من الحييْن لتغدو مناسبة لتصفية الحسابات .. وثانيهما ، في “الهواء الطلق ” بنفس الغابة ، سيما في شهر رمضان حين يعج المكان ب” أصحاب رقاعث” /حلقيات القمار ، أبرزها التي يديرها المرحوم ” الكّزار” من حي السوق ، و كانت تستقطب أغلب ” لَمْرَفْحينْ “.. لذلك ، فكثرا ما كان يشوبها شنآن ومناوشات من “صحاب باريو ” الذين يحسون بنشوة الانتماء لهذا المجال …ومع ذلك فسرعان ما تتتهي حدة هذه المناوشات بإبرام صفقات كشرط لاستئناف اللعبة في أجواء مريحة .
• حانات الميناء: خصوصًا حانتي محمد وعلال نيامنة (أشرقي) ، وحانة خوانيتو (Juanito)، التي سُحبت من صاحبها رخصة بيع الكحول على إثر شجار عنيف أشهر فيه أحد الأطراف مسدسًا في وجه كل من سلام ميمون (أفرخان) وعبد السلام التطواني ! وعلى ذكر هذا الأخير ، هناك حكايات كثيرة كانت تروى بيننا : نحن الملازمين لفضاء (سينما الكبير) صباح مساء، تخص المواجهات التي كانت تنشب بينه ( عبد السلام التطواني) وبين عبد السلام أقرعي (قبل أدائه لفريضة الحج أواخر أيامه بالحسيمة ) ؛ مواجهات دموية ، يستلهمان تقنياتها وعنفها من أفلام الويستيرن التي كانت تعرض زمنذاك ، والتي لا تنتهي إلا وقد تركت ندوبا وآثارا على جسد كلا الطرفين تستمرلأيام.
• مقاهي ساحة الريف : مثل فلوريدو، مقهى نشريف، مقهى نمزيان، مقهى إيكونوميكو، ثم مقهى الجولان ومقهى “ندروج ” مقابل مخبزة “مالولو”/ (15 شعبان حاليا).. المجاورة ل”ميرامار ” كما كانت هذه المواجهات تقع أيضا في بعض المحلات بشارع إمزورن ، هذا الشارع الذي صُمم ، منذ فترة الاستعمار، مع سبق الإصرار ، ليكون فضاءً للمتعة واللهو وارتياد لذائذ الليل الطويل ، غير أنه لم يلبث أن ينقلب ، في أحيان كثيرة ، إلى ساحة للعراك وتصفية الحسابات ..
• حفلات ومهرجانات الأعراس الصيفية: حيث كانت النزاعات تبلغ ذروتها، لتنتهي غالبًا بما يسميه الأهالي: “ثازّيث نرفوجث”، أي إفساد أجواء الفرح ووضع حدّ للاحتفال، لتعم الفوضى، وتتصاعد رائحة الانتقام وسط صخب النربزة.
** محمد الزياني













