“وعشتها مرتين”، سيرة ذاتية للكاتب والشاعر الريفي عبد الله المنشوري. وصلتني منها ثلاثة أجزاء حيث قرأتها مرتين بشغف كبير. والأجمل، أنني عرفت الكاتب عن قرب، حيث بعض السرديات عشت شضاياها ونحن تلاميذ في ثانوية إمزورن. ذلك القرب لم يمكنني من فهم حياة الكاتب وحسب، بل جعلني أفهم جانبه السيكولوجي أيضا.
“وعشتها مرتين”، هي سيرة ذاتية لإنسان ريفي وثق فيها وجع الطفولة، مرورا بمرحلة الدراسة بثانوية إمزورن أين تفتق الذهن بحثا عن رحيق المعرفة. بعدها مرحلة إنتقاله إلى طنجة حيث ستبدأ رحلة/ مغامرة أخرى، بحثا عن خيوط الأمل ومراودة الحلم الذي أجهض.
عبر سيرته الذاتية، يبحر الكاتب عبد الله المنشوري بالقارئ في رحاب الريف، وهو يروي تفاصيل حياته الشخصية المرتبطة ببيئته السوسيوثقافية. يروي، يستنطق ويحاكم الواقع بكل صراعاته وتناقضاته وحيثياته وإنزياحاته بأسلوب فني وأدبي يأسر القارئ. هي سيرة ذاتية، لكنها وثيقة تعبير عن هموم وأوجاع المعذبين، الذين لم ترحمهم قساوة الزمن.
لقد إمتلك الكاتب الجرأة في تشريح الواقع دون قيود. كما توخى الصدق في البوح، والشفافية في تعرية الذات والآخر.
كل الإمتنان لمجهودك الذاتي، ولإنتاجك الأدبي الرائع صديقي.
** محمد المرابط













