اطلعت فدرالية رابطة حقوق النساء على التقرير الأخير الصادر عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والذي كشف عن ارتفاع نسبة تمثيلية النساء في مجالس الإدارة إلى 29٪، وإذ تثمن الفدرالية هذا المعطى الإيجابي الذي يعكس وعيا متزايدا لدى الفاعلين الاقتصاديين بأهمية إدماج النساء في مواقع القيادة واتخاذ القرار، كخطوة مهمة نحو تحقيق المساواة والعدالة بين النساء والرجال في المجال الاقتصادي.
وفي المقابل، تؤكد الفدرالية أن هذا التقدم، رغم أهميته، يظل جزئيا، بالنظر إلى استمرار ضعف تمثيلية النساء في مراكز القرار السياسي والإداري، وإلى غياب تفعيل فعلي لآلية المناصفة المنصوص عليها في دستور 2011، لاسيما في فصوله 19 و30 و164. ورغم مرور أكثر من أربع عشرة سنة على اعتماد الدستور، ما تزال المناصفة في الولوج إلى المناصب العليا والمنتخبة تواجه عراقيل قانونية وثقافية، أبرزها عدم تبني القوانين للمبادئ الدستورية للمساواة والمناصفة، واستمرار هيمنة العقليات الذكورية التي تقصي النساء من الفضاء العام وتختزل أدوارهن في المجال الخاص.
وتعتبر الفدرالية أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لسنة 2026 تشكل فرصة لتدارك هذا التأخر وإخراج قوانين تتلاءم مع روح الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، من خلال اعتماد إصلاحات جريئة تضمن المناصفة الفعلية في المشاركة السياسية وتولي المسؤوليات العمومية والمهنية، باعتبارها شرطا أساسيا لترسيخ الديمقراطية وبناء مغرب المساواة والمواطنة الكاملة للنساء.
وبناء على ذلك، تجدد الفدرالية تأكيدها على مطالبها وتدعو إلى:
– الإسراع بإخراج هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز إلى الوجود، عبر مراجعة القانون رقم 79.14 بما يضمن استقلاليتها وفعاليتها في تتبع وتقييم سياسات المناصفة والمساواة؛
– ملاءمة القوانين التنظيمية مع المقتضيات الدستورية، عبر التنصيص الصريح على مبدأ المناصفة واعتماد الآليات التشريعية الكفيلة بتحقيقها؛
– تفعيل المناصفة داخل التنظيمات الحزبية والنقابية والمهنية من خلال اعتماد لوائح مختلطة ومتوازنة في الترشيحات للانتخابات الجماعية والتشريعية والمهنية المقبلة؛
– تجريم العنف السياسي الانتخابي والرقمي ضد النساء باعتباره شكلا من أشكال التمييز وانتهاكا لحقوق الإنسان وتعطيلا للمساواة والمناصفة؛
– تبني سياسات عمومية دامجة تعمل على نشر ثقافة المساواة والمناصفة، وتشجيع وصول النساء إلى مراكز القرار على أساس الكفاءة، مع اعتماد تدابير تمييز إيجابي مرحلية لتصحيح اختلالات التمثيلية.













