بعد جريمة فجر اليوم ، بدوار امهاجر بإقليم ادريوش ، الذي تعرض له امام المسجد ، و جرائم اخرى عديدة فظيعة و مفجعة يكون ورائها اشخاصا غير اسوياء من المرضى النفسيين ، الذين يميلون اكثر الى العدوانية خاصة مع غياب المواكبة النفسية، وإمكانية الولوج إلى العلاج .
المعطيات ببلادنا تبدو صادمة للغاية ، فوزراة الصحة لا تتوفر على البنيات الصحية القادرة على استيعاب تزايد نسب المرضى النفسيين ، كما ان إمكانياتها البشرية تبقى ضئيلة جدا بالمراكز الصحية ، الإقليمية, الجهوية و الجامعية ، ويبقى الدعم المادي المرصود الصحة النفسية ضعيف جدا ، و هذا ما يفسر ان اغلب المرضى النفسيين يعيشون انتكاسات صحية وحالات عود الى الاضطرابات النفسية ، واذا كانت مسؤولية وزراة الصحة و الدولة عموما ثابتة في هذا الإطار ، تطرح مسؤولية اخرى على الأسر و العائلات التي يعيش احد افراد ها اضطرابات نفسية ، اذ ان العديد منها لا يقدر انعكاسات المرض ، فمنهم من يلچا الى ما يعرف بالطب الشعبي ( رقاة . اولياء.. ) او عدم الاهتمام بهذه الحالات ، وحالات عديدة لم تتمكن من العلاج في البدايات الأولى المرض إلى أن تعقدت وضعياتها النفسية . و يبقى اهتمام الأسر بحالات المرض النفسي امرا مهما وحاسما في شفاء المرضى أو التقليل منه . و بالمقابل يبرز دور سلبي للمجتمع المدني اذ عمومه يتعاطى مع الظاهرة بدور انتهازي بتبني برامج محدودة لتوفير التمويل و البوز الاعلامي و لا يقدم أي شيء في هذا الإطار ، بينما في دول عديدة ان دور العمل المدني يبقى حاسما في التحسيس ، التوعية ، التعريف واحتضان الاشخاص في وضعية صعبة : انجاز فضاءات ملائمة للمرضى ، تاهيلهم النفس و دعم الحالات التي تستجيب للعلاج .
ويبقى ان دور الدولة والاسر و المجتمع المدني حاسم في مواجهة خطورة تنامي حالات المرض النفسي ، و تفشي ظاهرة المختلين عقليا بالشوارع ، خاصة الغير المواكبين صحيا ونفسيا و ما ينجم عن تصرفاتهم من سلوكات تبقى احيانا تمس السكينة و الامن المجتمعي .














