تجار السمك بالجملة في المغرب يشتغلون جميعًا داخل نفس الإطار القانوني، ويؤدون نفس الواجبات والالتزامات. هذا أمر نؤمن به ونلتزم به، ولا نطلب يومًا الإعفاء منه.
لكن، وبكل صراحة، الواقع الذي نعيشه كتجار سمك بالجملة في ميناء الحسيمة يطرح أكثر من علامة استفهام.
في باقي موانئ المغرب، يتوفر التجار على محلات مهنية داخل الميناء، تمكنهم من تخزين وتبريد السمك، وفرز المنتجات، وضبط الصناديق البلاستيكية الموحدة، ومختلف الخدمات الأخرى البسيطة والمعقدة، وكل ذلك في ظروف منظمة وبتكلفة شبه منعدمة، لا تتجاوز مصاريف بسيطة للماء والكهرباء.
أما في الحسيمة، فهذه المحلات غير متوفرة، مما يجبرنا على أداء نفس الخدمات لدى محلات خاصة بأثمنة مرتفعة. تخزين صندوق واحد من السمك يكلف 10 دراهم، و50 صندوقًا تعني 500 درهم تُقتطع مباشرة من هامش ربح التاجر، وتتكرر يوميًا.
ولا يتوقف الأمر هنا، فحتى العزل والفرز، وهي عملية أساسية في مهنتنا، لا نجد لها أي فضاء مخصص داخل الميناء، مما يحد من نشاطنا ويقلص من قدرتنا على الاشتغال بشكل طبيعي
كما أن مادة الثلج، وهي عنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه في حفظ جودة السمك، تشكل عبئًا إضافيًا علينا في ميناء الحسيمة. إذ نؤدي 40 درهمًا مقابل خنشة ثلج من الحجم الصغير، في حين أن خنشة الثلج من الحجم الكبير في موانئ أخرى لا يتجاوز ثمنها 30 درهمًا فقط، وهو فرق غير مبرر يزيد من كلفة العمل اليومية.
أما الصناديق البلاستيكية الموحدة، فنؤدي مقابل جمعها 5 دراهم للصندوق الواحد، في حين أن نفس الخدمة في موانئ أخرى لا تتجاوز 1.5 درهم. فارق كبير، لكنه واقع نعيشه يوميًا.
أمام هذا الوضع، يصبح الاستثمار شبه مستحيل، وتتقلص فرص التطور، رغم أننا نؤدي نفس الواجبات ونخضع لنفس القوانين. والأسوأ أن أغلب هذه المصاريف تُؤدى دون فواتير، فتُحتسب ضريبيًا وكأنها أرباح، رغم أنها في الحقيقة مصاريف خالصة.
نحن لا نطلب امتيازات، ولا معاملة خاصة.
نطلب فقط العدالة وتكافؤ الفرص، حتى تتوازن الواجبات مع الحقوق، ويشتغل تاجر السمك بالجملة في الحسيمة في نفس الظروف التي يشتغل فيها زملاؤه في باقي موانئ المغرب.
الإنصاف أساس الاستقرار، والمساواة أساس التنمية .
** هشام الخالدي













