يحتل المغاربة المرتبة الثانية بين الجنسيات الأوروبية الجديدة في عام 2024، ويجسدون ظاهرة هجرة متجذرة في التاريخ، والقرب الجغرافي، والقوى الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة.
يعيش ما يقارب 1.5 مليون مغربي في فرنسا، و800 ألف في إسبانيا، و500 ألف في هولندا، و300 ألف في بلجيكا. وتُشكل هذه الجاليات المستقرة عامل جذب، إذ تُسهّل وصول المهاجرين الجدد عبر شبكات العائلة والمجتمع.
يُجسّد أبناء المغاربة المولودين في أوروبا ثقافة مزدوجة، فهم يشعرون في آنٍ واحد بانتمائهم المغربي والفرنسي أو الإسباني أو البلجيكي. ويسعى الكثير منهم للحصول على الجنسية الأوروبية مع الحفاظ على روابط قوية ببلدهم الأصلي. بالنسبة لهم، تعني الجنسية الأوروبية تحويل الإقامة إلى عضوية كاملة.
يفتح الحصول على جنسية إحدى دول الاتحاد الأوروبي آفاقًا واسعة:
** حرية العمل في 27 دولة؛
**السفر بدون تأشيرة؛
** الحصول على المزايا الاجتماعية؛ سهولة تأسيس المشاريع التجارية؛
** امتلاك المنازل.
تُعدّ هذه الحقوق جذابة بشكل خاص للخريجين المغاربة الشباب الذين قدموا للدراسة في أوروبا (في مجالات الطب والهندسة وإدارة الأعمال). وبعد تخرجهم، يختار الكثيرون البقاء والتقدم بطلب للحصول على الجنسية.
وتعكس هذه الهجرة الجماعية أيضًا الصعوبات الهيكلية التي يواجهها المغرب. فعلى الرغم من التقدم الاقتصادي، لا تزال المملكة تعاني من تفاوتات كبيرة، وسوق عمل لا يتسع لشبابها، ونقص في فرص العمل المتاحة للخريجين. يشعر العديد من المغاربة المؤهلين أن بلادهم لا توفر لهم أجرًا لائقًا، ولا اعترافًا مهنيًا، ولا مستقبلًا يتناسب مع مهاراتهم. هذا الإهمال لشبابها يدفع آلاف الراغبين في الهجرة إلى الخارج كل عام.
ويُعدّ التفسير الاقتصادي بالغ الأهمية أيضًا. إذ يقلّ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في المغرب بنحو سبعة أضعاف عن نظيره في فرنسا أو إسبانيا. ويُحدث الحصول على راتب أوروبي، حتى لو كان متواضعًا، تغييرًا جذريًا في مستوى معيشة الأسرة في الوطن.
علاوة على ذلك، تتجاوز نسبة بطالة الشباب في المغرب 20%، وترتفع هذه النسبة بين الخريجين. أما في أوروبا، فيتوفر الحصول على وظائف مستقرة بسهولة أكبر بكثير.
وأخيرًا، يحافظ المغاربة المقيمون في أوروبا على صلة اقتصادية وثيقة ببلدهم الأصلي، إذ يرسلون إلى بلادهم ما يزيد عن 11 مليار يورو سنويًا كتحويلات مالية لعائلاتهم. ويُعدّ هذا التدفق المالي موردًا أساسيًا للاقتصاد المغربي.












