في تطور مفاجىء سيكون له ما له و ما عليه ، قدم الحقوقي و الصيدلي عزيز غالي استقالته من حزب النهج الديموقراطي العمالي ، و يعتبر غالي من بين ابرز قيادات النهج تاثيرا في هذا التنظيم اليساري ، اذ سبق له أن شغل عضوية اللجنة المركزية للحزب ، كما تراس الجمعية المغربية لحقوق الانسان مركزيا.
واعتبر غالي في رسالة استقالته التي اعتبرها نهائية ، انها نابعة من قناعة سياسية عميقة ، وليست نتيجة خلاف شخصي او ظرف عابر ، وان التحاقه بهذا التنظيم كان خلال ايمانه بمشروعه المعلن : حزب الطبقة العاملة و الكادحين ، حزب التحرر و الديموقراطية و الإشتراكية ، ويضيف غالي ، غير ان التجربة التنظيمية الملموسة كشفت مع مرور الزمن ، عن فجوة متسعة بين الخطاب و الممارسة و بين الشعارات الثورية الثورية و الواقع الداخلي ….. تعبير عن عجزةسياسي و استراتيجي ، والاخضر من هذا الاخفاق نفسه هو غياب نقد ذاتي جدي و شجاع وغياب محاسبة حقيقية للخيارات التي قادت إلى هذا الوضع ، لكن ما يدفعني اليوم الى هذه الاستقالة العلنية ايضا الاعطاب التنظيمية العميقة التي بات عليه حزب النهج الديموقراطي في مقدمتها :
** ضعف الديموقراطية الداخلية الفعلية .
** هيمنة منطق الوصاية و الانضباط الصامت بدل النقاش الحر .
** تضييق مساحات الاختلاف و النقد .
ولقد غادر الكثير من الرفيقات و الرفاق الحزب في السنوات الأخيرة في صمت ، غادروا دون بيانات ، دون رسائل ، ودون نقاش علني ، ليس لانهم بلا موقف ، بل لان الابواب اوصدت في وجه النقد ، ولأن الصمت اصبح ايسر من الصراع داخل تنظيم لم يعد ينصت
وأصرّح هنا بوضوح:
أنا لا أريد أن أغادر في صمت.
لا أريد أن أكون رقمًا إضافيًا في نزيف الاستقالات الصامتة.
اخترت هذه الرسالة لأنني أؤمن أن الصمت لم يعد حيادًا، بل صار تواطؤًا غير معلن مع استمرار الأعطاب.
إن هذه الاستقالة ليست انسحابًا من النضال، بل محاولة لوقف هذا النزيف الصامت، وصرخة سياسية تقول إن الأزمة ليست فردية، بل تنظيمية وسياسية، وإن تجاهلها لن يؤدي إلا إلى مزيد من التفكك والانكماش.
أستقيل لأنني أرفض أن أكون شاهد زور على مسار يُفرغ المشروع من روحه، ويحوّل الالتزام الثوري إلى طقس تنظيمي بلا أفق. أستقيل لأنني أؤمن أن الحزب الذي لا يملك الشجاعة لمساءلة ذاته، لا يمكنه ادعاء قيادة الآخرين.
أغادر الحزب، لكنني لا أغادر ساحة النضال، ولا أتخلى عن القيم التي من أجلها انخرطت يومًا: الحرية، الكرامة، العدالة الاجتماعية، والتحرر الحقيقي.
وأختم هذه الرسالة بموقف وقناعة أتحمل مسؤوليتهما كاملة:
الأيدي المرتعشة لا تضغط على الزناد













