دخل مشروع الشباك السينية المعززة مرحلة التنفيذ الميداني بميناء الحسيمة، في خطوة تروم إيجاد حل عملي ومستدام لإحدى أبرز الإشكالات التي تواجه مهنيي الصيد الساحلي بالواجهة المتوسطية، والمتمثلة في الأضرار التي يخلفها الدلفين الكبير، المعروف في الأوساط المهنية باسم “النيكرو”، على شباك الصيد وما ينجم عنها من خسائر مادية متكررة.
وفي هذا الإطار، احتضنت مندوبية الصيد البحري بالحسيمة، يوم الخميس 9 يوليوز 2026، اجتماعاً تنسيقياً جمع ممثلين عن غرفة الصيد البحري المتوسطية، والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وشركة MIFA EQUIPEMENTS، إلى جانب عدد من مهنيي القطاع، وذلك لوضع اللمسات الأخيرة قبل الانطلاق الرسمي للمرحلة التجريبية للمشروع.
ويأتي هذا الاجتماع بعد استكمال شركة MIFA EQUIPEMENTS تصنيع النموذج الأولي للشباك السينية المعززة، المصممة خصيصاً لتحمل الهجمات المتكررة للدلافين وتقليص الأضرار التي تلحق بمعدات الصيد، بما يسهم في الحد من تكاليف الإصلاح واستبدال الشباك، ويضمن استمرارية نشاط الصيد في ظروف أكثر أماناً ونجاعة.
وقد وقع الاختيار على مركب الصيد “MAACHI-3″، المسجل تحت رقم 203-2، لاحتضان أول تجربة ميدانية لتركيب هذا النموذج، حيث ستتم متابعة أدائه بعرض البحر وفق برنامج تقني يرصد مدى مقاومة الشباك الجديدة لهجمات الدلفين الكبير، ومدى حفاظها على فعاليتها في عمليات الصيد، وذلك بتنسيق بين مختلف الشركاء والمؤسسات المتدخلة.
كما خصص الاجتماع لمناقشة الجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بتنفيذ التجربة، بما في ذلك إجراءات تركيب الشباك، وآليات تتبع نتائجها، وتحديد المسؤوليات بين مختلف المتدخلين، فضلاً عن وضع خطة لتقييم الأداء الميداني تمهيداً لاتخاذ القرار بشأن إمكانية تعميم هذه التقنية على باقي موانئ الواجهة المتوسطية، في حال أثبتت التجارب نجاعتها.
وفي ختام اللقاء، تم توقيع محضر رسمي بملحقة غرفة الصيد البحري المتوسطية بميناء الحسيمة، يؤطر مختلف مراحل تنفيذ المشروع، ويكرس التعاون بين المؤسسات العلمية والإدارية والمهنيين من أجل إنجاح هذه المبادرة.
ويعد هذا المشروع ثمرة للتنسيق بين البحث العلمي والقطاع المهني، ويعكس توجهاً نحو اعتماد حلول تقنية مبتكرة لمواكبة تحديات الصيد البحري. كما ينسجم مع الجهود الرامية إلى المحافظة على التوازن البيئي البحري، من خلال البحث عن وسائل تحد من الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها الصيادون، دون الإضرار بالدلافين التي تشكل جزءاً من التنوع البيولوجي البحري وتحظى بالحماية وفق التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية.
وينتظر أن توفر نتائج هذه التجربة معطيات علمية وتقنية دقيقة حول فعالية الشباك المعززة، بما قد يفتح المجال أمام اعتمادها على نطاق أوسع، ويعزز قدرة مهنيي الصيد على مواجهة أحد أكثر التحديات التي أثرت خلال السنوات الأخيرة على مردودية نشاط الصيد الساحلي بالبحر الأبيض المتوسط.













